تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 380

مساهمون:

ص٣٨٠
للمعصوم إلا المحفوظ من المعاصي ، وهؤلاء إذا فعلوا ما يؤمرون لزم أنهم لا يعصون ، لأن الأمر إما بفعل أو كفّ عن فعل فيدخل في فعلهم ما يؤمرون فعل المأمورات وترك المحظورات ، ولا شيء من المعصية ينسب إلى من كان كذلك .
* وَقالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّما هُوَ إِلهٌ واحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ
( 51 ) [ النحل : 51 ] هذا نهي عن الشرك ، وإثبات للتوحيد يتضمن الأمر به .
وَلَهُ ما فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلَهُ الدِّينُ واصِباً أَ فَغَيْرَ اللَّهِ تَتَّقُونَ
( 52 ) [ النحل : 52 ] إشارة إلى برهان التوحيد السابق إثباته ، وتقريره : أن كل ما يدعى إلها مع اللّه - عزّ وجل - مملوك له وكل مملوك له ليس بإله معه / [ 120 / م ] فكل ما يدعى [ إلها ] معه ليس في الحقيقة إلها معه . بيان الأولى : بالآية إذ تضمنت : أن له ما في السماوات والأرض وما كان له ، فهو مملوك له . بيان الثانية : أن الإله مالك ، والمملوك من حيث هو مملوك لا يكون مالكا ، فالإله ليس بمملوك ، فالمملوك من حيث هو لا يكون إلها ، وإن شئت قلت : لو كان مع اللّه إله غيره لكان مملوكا له ، واللازم باطل فالملزوم كذلك ، بيان الشرطية أن ذلك الغير مما في السماوات والأرض ، وكل ما في السماوات والأرض مملوك له ، فذلك الغير مملوك له بيان انتفاء اللازم استحالة اجتماع المملوكية مع الإلهية بما سبق .
لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
( 55 ) [ النحل : 55 ] هذا أمر تهديد مثل :
إِنَّ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي آياتِنا لا يَخْفَوْنَ عَلَيْنا أَ فَمَنْ يُلْقى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَأْتِي آمِناً يَوْمَ الْقِيامَةِ اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ إِنَّهُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ
( 40 ) [ فصلت : 40 ] .
وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ الْبَناتِ سُبْحانَهُ وَلَهُمْ ما يَشْتَهُونَ
( 57 ) [ النحل : 57 ] هذا حكاية مذهب الكفار ، زعموا أن الملائكة بنات اللّه ؛ لأنهم أشخاص شريفة ، ولا بد لهم أن يصدروا / [ 256 / ل ] بالولادة من غيرهم ، ولا أشرف من اللّه يصدرون بالولادة عنه ، ثم هم ليسوا بذكور ، فكانوا إناثا بنات اللّه ، وهذا تلفيق بحسب عقولهم وما ألفوه ، والملائكة صادرون عن اللّه - عزّ وجل - بالخلق والاختراع ، لا بالولادة ، ثم رد اللّه عليهم بوجهين : أحدهما : التنزيه الحقيقي العقلي ، فقال عزّ وجل :
سُبْحانَهُ
أي تنزه عن اتخاذ
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 380 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي