تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 378

مساهمون:

ص٣٧٨
فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
أي عن الرسل / [ 254 / ل ] المتقدمين ، هل كانوا رجالا أم لا ، اسألوا عنهم أهل الكتاب إن أنكرتم أو جهلتم ذلك ، فهذا الأمر الخاص هو سبب هذا الكلام . ثم احتج العلماء بعموم لفظه على جواز تقليد العامي للعالم ، وبمفهومه على أن العالم [ لا يقلد العالم ] وفي هذه أقوال ثالثها : يقلده لنفسه لا لغيره ، ورابعها : يقلده إن ضاق الوقت ولم يجد الحكم في حاصله ، واستدلالهم بهذه الآية على هذا الحكم بناء على أن النص الوارد على سبب خاص يعتبر عموم لفظه لا خصوص سببه ؛ خلافا لمالك في ذلك وفيه عندهم تفصيل ، وهو أن اللفظ إن استقل دون سببه اعتبر عمومه ، وإن لم يستقل دونه اختص به .
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
( 44 ) [ النحل : 44 ] هذا متعلق « بأرسلنا » لا ب « تعلمون » أي :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ
( 43 ) [ النحل : 43 ] بالبينات أي أرسلناهم
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
( 44 ) [ النحل : 44 ] ، [ هذا متعلق ] وليس معناه فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون البينات والزبر ، وإنما نبهت على هذا ؛ لأن الشيخ أبا إسحاق الشيرازي في تعليقته في أصول الفقه تأول الآية على هذا ، وعلق الباء ب « تعلمون » ، وليس الأمر كذلك ، والوجه ما ذكرناه .
بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ
( 44 ) [ النحل : 44 ] أي : كما أرسلنا الرسل قبلك بالبينات والزبر أرسلناك بالقرآن . وأنزلناه إليك
لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ
وفي هذا مسائل : الأولى : أن في الكتاب ما يحتاج إلى البيان ، وإلا لم يكن للتعليل المذكور وبيان الرسول - عليه الصلاة والسّلام - فائدة . الثانية : جواز التكلم بالمجمل لاستلزام الحاجة إلى [ بيان ذلك ] . الثالثة : ما نزل إليهم ، إن كانت « ما » نكرة موصوفة ، فالتقدير : لتبين للناس شيئا أو