تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
عمدة الجمهور في أن الإجماع حجة « 1 » وتقريره أن اللّه - عزّ وجل - توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين ؛ فدل على تحريمه ويلزم منه وجوب اتباع سبيل المؤمنين وهو الإجماع ، أو نقول : اتباع غير سبيل المؤمنين متوعد عليه ، وكل متوعد عليه حرام ، فاتباع غير سبيل المؤمنين حرام ، وسبيل المؤمنين هو الإجماع ، فاتباع غير الإجماع حرام ، فاتباع الإجماع واجب ، واعترض عليه بوجوه : الأول : أن قولكم : توعد على اتباع غير سبيل المؤمنين ، تريدون أنه توعد عليه وحده أو مع غيره ؟ الأول ممنوع ، والثاني مسلم ، لكنه حينئذ لا يدل على تحريمه ؛ لجواز أن يكون التحريم إنما هو للجموع المركب من اتباع غير سبيل المؤمنين ذلك الغير ، وهو مشاقة الرسول هاهنا ، فلا يكون اتباع غير سبيل المؤمنين بمفرده حراما . الوجه الثاني : سلمنا أن التوعد عليه بمفرده ، وأن ذلك يدل على تحريمه لكن لم قلتم : إنه يلزم منه حينئذ وجوب اتباع سبيل المؤمنين ؟ وظاهر أنه ليس كذلك لاحتمال الواسطة بين سبيل المؤمنين وسبيل غيرهم . وهو الوقف بين طريقين لا طريق هؤلاء ، ولا طريق هؤلاء ، بل بينهما وسطاء ، إما على [ جهة الجواز ] والإباحة التي لا رجحان لأحد طرفيها ، أو على جهة الوقف والتردد في مهلة النظر وبتقدير هذه الواسطة [ لا يلزم اتباع سبيل المؤمنين ، وفي هذا الوجه نظر ؛ لأن هذه الواسطة ] إنما تصور لو قيل : « ويتبع سبيل غير المؤمنين » أما إذا قيل : ويتبع غير سبيل المؤمنين فتندرج الواسطة المذكورة تحت هذا القسم الممنوع فلا يبقى متعينا إلا اتباع سبيل المؤمنين . الوجه الثالث : لم قلتم : إن / [ 54 أ / م ] سبيل المؤمنين / [ 114 / ل ] هو الإجماع ولا بد ، بل جاز أن يكون سبيل المؤمنين هو اتباع الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وترك مشاقته المتوعد عليها ، حتى كأنه قيل : ومن يشاقق الرسول ويتبع غير سبيل المؤمنين في متابعته وترك شقاقه ، وحينئذ يكون الوعيد على الكفر وترك الإيمان لا على ترك الإجماع . وجاز أن يكون سبيل المؤمنين هو ما صاروا به مؤمنين وهو الإيمان حتى كأنه قيل : ويتبع غير سبيل المؤمنين ، وهو الإيمان ، وهذا متجه جدا ؛ لأنه يصير من باب اقتران الحكم بالوصف المناسب لاشتقاق المؤمنين من الإيمان ، وجاز أن يكون سبيل المؤمنين هو ما سبق في الآية قبلها ، وهو الأمر بالصدقة والمعروف والإصلاح ، حتى كأنه قيل : ويتبع غير سبيل المؤمنين في الأمر بهذه الخصال .
هامش
( 1 ) انظر المعتمد [ 2 / 4 ] والبرهان [ 1 / 676 ] ونهاية السول [ 2 / 280 ] والأحكام للآمدي [ 1 / 286 ] .