تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
ويحتمل أن المراد : بما أراكه بواسطة نظرك واجتهادك في أحكام الكتاب وأدلته . وفيه على هذا دليل على أنه - عليه الصلاة والسّلام - كان يجتهد فيما لا نص عنده فيه من الحوادث . وهي مسألة خلاف في أصول الفقه . حجة من أجاز هذه الآية وأن الاجتهاد في الأحكام منصب كمال ، فلا ينبغي أن يفوته صلّى اللّه عليه وسلّم وقد دل على وقوعه منه قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « لو قلت : نعم ، لوجبت » « 1 » . و « لو سمعت شعرها قبل قتله لم أقتله » « 2 » في قضيتين مشهورتين . حجة المانع :
وَما يَنْطِقُ عَنِ الْهَوى ( 3 ) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحى
( 4 ) [ النجم : 3 ، 4 ] ولأنه قادر على يقين الوحي ، والاجتهاد لا يفيد اليقين [ 112 / ل ] فجوازه في حقه والحالة هذه كالتيمم / [ 53 أ / م ] مع القدرة على الماء . ثم على القول الأول : وهو أن الاجتهاد جائز له ؛ هل يقع منه الخطأ أم لا ؟ فيه قولان للأصوليين ، أحدهما : لا « 3 » لعصمته ، صلّى اللّه عليه وسلّم . والثاني : نعم « 4 » ، بشرط أن لا يقر عليه ، استدلالا بنحو :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكاذِبِينَ
( 43 ) [ التوبة : 43 ] .
ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى حَتَّى يُثْخِنَ فِي الْأَرْضِ تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
( 67 ) [ الأنفال : 67 ] ونحو ذلك . ويتعلق بهذا مسألة التفويض : وهي أنه هل يجوز أن يفوض اللّه - عزّ وجل - إلى نبي حكم الأمة ؛ بأن يقول : احكم بينهم باجتهادك ، وما حكمت به فهو حق ، أو وأنت لا تحكم إلا بالحق ؟ فيه قولان ، أقربهما الجواز ، وهو قول موسى بن عمران من الأصوليين ؛ لأنه مضمون له إصابة الحق ، وكل مضمون له ذلك جاز له الحكم أو يقال : هذا التفويض
هامش
( 1 ) رواه مسلم [ 2 / 975 ] [ 1337 ] والنسائي [ 5 / 110 ، 111 ] ح [ 2619 ، 2620 ] وفي الكبرى [ 3 / 219 ] ح [ 3598 ، 3599 ] وأحمد [ 2 / 508 ] ح [ 10615 ] والبيهقي [ 4 / 325 ] وابن حزيمة [ 4 / 129 ] ح [ 2508 ] وابن حباب [ 9 / 18 ] ح [ 201 ] وابن ماجة [ 2 / 963 ] ح [ 2885 ] . ( 2 ) رواه ابن عبد البر في الاستيعاب [ 4 / 1904 ] ومعجم البلدان [ 1 / 118 ] . ( 3 ) انظر الإبهاج [ 3 / 269 ] ونهاية السول [ 3 / 196 ] وشرح الكوكب المنير [ 4 / 480 ] . ( 4 ) انظر الأحكام [ 4 / 290 ] ، المستصفى [ 2 / 355 ] تيسير التحرير [ 4 / 190 ] وشرح الكوكب المنير [ 4 / 480 ] .