تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 181

مساهمون:

ص١٨١
وإذا احتمل سبيل المؤمنين هذه المعاني امتنع تعينه للإجماع ، أو نقول حينئذ : تبقى الآية فيه ظاهرا لا قاطعا ، ثم يلزم المحال من وجهين : أحدهما إثبات القاعدة القاطعة بالظاهر المحتمل ، وهو إثبات الأقوى بالأضعف ، وهو باطل . والثاني : أن الظاهر إنما عمل به بالإجماع ، فلو أثبت الإجماع بالظاهر لزم الدور ، وأنه محال لاستناد الإجماع إلى نفسه بواسطة العمل بالظاهر . الوجه الرابع : قوله في الطريقة الثانية : اتباع غير سبيل المؤمنين متوعد عليه [ يتوجه عليه ] أسئلة : أحدها : الوجه الأول على الطريقة الأولى . الثاني : أن غير لا يتعرف بالإضافة ، وحينئذ يبقى تقدير الكلام : ويتبع غير سبيل المؤمنين أي ويتبع مغايرا لسبيل المؤمنين وحينئذ يكون هذا مطلقا في غير سبيل المؤمنين ، لا عاما في كل ما غاير سبيل المؤمنين وإذا كان الأمر كذلك احتمل [ أن يكون السبيل المتوعد عليه المغاير لسبيل المؤمنين سبيلا معهودا هو سبيل ] الكفر . ويحصل بذلك الوفاء بوظيفة اللفظ المطلق فلا يبقى اللفظ واجب التناول للإجماع . ويجاب عن هذا بأن غير إذا تعين ما أضيفت إليه ، تعرفت نحو هذا الحق غير الباطل ، وهاهنا قد تعين ما أضيفت إليه وهو سبيل المؤمنين [ فتعرفت به ] . الثالث : أن اللام في المؤمنين يحتمل أنها للعموم ، فيقرب ما قلتم ، ويحتمل أنها لبعض معهود منهم ، فيبقى تقديره : ويتبع غير سبيل قوم مخصوصين من المؤمنين ؛ فلا يكون المراد / [ 115 / ل ] به الإجماع ، ثم نقول : ما ذكرتم من الدليل لو دل على أن الإجماع حجة لكان عندنا ما / [ 54 ب / م ] يعارضه ، وذلك من وجوه : أحدها : أن ابن عباس خالف عثمان في حجب الأم باثنين من الإخوة والأخوات ؛ وقال : ليس الأخوان إخوة في لسان قومك . فاحتج عليه عثمان بالإجماع قبله ، وفي عصره على ذلك ؛ فلم يرجع ابن عباس إليه واستمر ابن عباس على خلافه ، ولم ينكر عليه عثمان ولا أخذ على يده ورده إلى إجماع الناس ؛ ولو كان الإجماع حجة لما استمر ابن عباس على خلافه ، ولا أقره عثمان على ذلك . وأيضا فأحد الأمرين لازم ، إما أن ما احتج به عثمان ليس بإجماع مع أنه إجماع الشيخين في عصرهما فغيره في عصرهما فغيره في الأعصار بعد ذلك أولى أن لا يكون إجماعا ، أو أن ابن عباس خالف الإجماع ، وأقره عثمان على ذلك . الوجه الثاني : أن ابن مسعود كان لا يجوز لمن عدم الماء أن يتيمم كما ثبت في البخاري في مناظرته أبا موسى على ذلك ، وهذا منه مخالف للنصّ والإجماع ؛ فإن كان ابن مسعود
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 181 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي