تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
( 79 ) [ النساء : 79 ] فيه عموم الدعوة إلى عموم الناس نحو
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيراً وَنَذِيراً وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ
( 28 ) [ سبأ : 28 ] .
قُلْ يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ يُحيِي وَيُمِيتُ فَآمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَكَلِماتِهِ وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ
( 158 ) [ الأعراف : 158 ]
وَأَرْسَلْناكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً
( 79 ) [ النساء : 79 ] أي على رسالتك يشهد لك بإظهار المعجزات على صدقك ، إذ المعجز في قوة قول اللّه عزّ وجل . صدق عبدي في أنه رسولي ، وهاتان من مسائل النبوات ، والثانية مقررة للأولى ؛ لأنه إنما [ بينت عموم دعوته بإخباره وما ورد على لسانه ، وخبره إنما يقبل إذا ثبت صدقه ، وصدقه إنما ] ثبت بالمعجز ، فإذن نظم الدليل هكذا : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم أتى بالمعجز وكل من أتى بالمعجز فهو صاد [ ق : وكل [ 51 أ / م ] صادق يجب قبول خبره [ فمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم يجب قبول خبره ] ، وقد أخبر بعموم دعوته فيجب قبول خبره بعموم دعوته وهو المطلوب .
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
( 80 ) [ النساء : 80 ] هذه وأمثالها نحو
فَتَوَلَّ عَنْهُمْ حَتَّى حِينٍ
( 174 ) [ الصافات : 174 ] وأشباهه يحتمل أنه إشارة إلى الوعيد لهم فيكون محكما ، ويحتمل أنه على ظاهره في التولي والإعراض عن قتالهم فيكون منسوخا بآية السيف ، وهذه كالقاعدة الكلية في هذا الضرب / [ 108 / ل ] والأشبه أنها وعيد فلا نسخ وأيضا الأصل عدمه ( فأعرض عنهم ) من هذا الباب .
أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً
( 82 ) [ النساء : 82 ] هذا قياس استثنائي ، يستثنى منه نقيض التالي ، فينتج عين المقدم هكذا ، لكن لا يجدون فيه اختلافا فليس هو من عند غير اللّه [ فهو إذن من عند اللّه ] عزّ وجل . وهذا القياس يلزمه لو لم يكن من عند اللّه لما اتفق لكن اتفق فهو من عند اللّه ، والمراد بالاختلاف التناقض المحض بشروطه ، وهو ليس موجودا في القرآن كما بيناه في كتاب « دفع التعارض عما يوهم التناقض » لا مطلق الاختلاف ؛ لأنه موجود كثيرا في القرآن لكن ذلك لا يقدح ؛ فإن قيل : لم قلتم : إنه لو كان من عند غير اللّه لزمه الاختلاف وظاهر أنه ليس كذلك ؟ فإن كثيرا من الكتب المصنفة هي من عند غير اللّه - عزّ وجل - ولا