تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 168

مساهمون:

ص١٦٨
بغيره ، وإنما يلزم ذلك أن لو كانت مصالح أفعاله ونفعها عائدا إليه ، وليس كذلك إنما هي عائدة إلى خلقه ، فالكمال المستفاد بتلك العلل الغائية لهم لا له سبحانه وتعالى . فإن قيل : أي نفع لخلقه في تجديد جلود أهل النار ليذوقوا العذاب ؟ قلنا : زجر السامعين بذلك ليرتدعوا من مثل أفعال أولئك المعذبين .
* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ إِنَّ اللَّهَ كانَ سَمِيعاً بَصِيراً
( 58 ) [ النساء : 58 ] عام ، ربما خص بما إذا تعلق برد الأمانة مفسدة راجحة مثل مال المحجور عليه بيد الولي إذا خاف من رده إليه تضييعه ، وسلاح أهل الحرب والبغاة ونحوهم ، إذا كان أمانة وعلم أو ظن أنه إن رد إليهم استعانوا به على الفساد فيجب تعويقه / [ 50 / أ / م ] حتى تؤمن غائلته وأشباه ذلك .
وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ
[ النساء : 58 ] عام مطرد .
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا
( 59 ) [ النساء : 59 ] عام مخصوص ، بما إذا دعوا إلى بدعة أو معصية لا تجوز طاعتهم ، لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنما الطاعة في المعروف لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق » . وقد امتنع كثير من أئمة السلف من إجابة الخلفاء إلى المناكر والمفاسد والبدع ، وهم في ذلك قدوة ، والآية المذكورة لهم حجة .
فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ
[ النساء : 59 ] يحتج به الظاهرية على إنكار القياس ، لأن الحكم إما مجمع عليه ، فلا حاجة إلى القياس فيه ، أو مختلف فيه ، فيجب رده إلى اللّه والرسول والمراد كتاب اللّه - عزّ وجل - وسنة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم واستفادته منهما وهذا موضع بيان ، فلو كان القياس مدركا للحكم لوجب ذكره هاهنا ، وإلا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وأنه باطل ، وأجاب القياسيون / [ 106 / ل ] بأن القياس مستفاد من الكتاب والسّنّة ، فرد الحكم إليهما يتضمن اعتبار القياس لأنا نقول : القياس يقتضي أن الحكم المتنازع فيه كذا وكذا . والكتاب والسّنّة دلا على أن القياس دليل معتبر .
وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً
( 64 )
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 168 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي