تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
اختلاف فيها [ لإتقان مصنفها له ] وتدبرهم إياها . وجوابه من وجهين : أحدهما أن مثل القرآن في نظمه وطريق إعجازه لو قدر أن بشرا تكلفه في مثل حجمه للزمه الاختلاف لو عورة طريقه على السالك غير المعصوم . الثاني : أنه لو تكلفه بشر بغير إذن إلهي لأعجزه اللّه فيه بوقوع الاختلاف فيه الدال على كذبه لما عرف من أنه - عزّ وجل - لا يؤيد بالمعجزة كذابا ، تمييزا للصادق من غيره .
اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلى يَوْمِ الْقِيامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
( 87 ) [ النساء : 87 ] . هاهنا مسألتان : إحداهما : التوحيد الذي هو مقتضى لا إله إلا اللّه . والثانية : المعاد والحشر ليوم القيامة ، وسيأتي برهانهما في موضعه إن شاء اللّه - عزّ وجل .
وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثاً
( 87 ) [ النساء : 87 ] عام مطرد ، أي : لا أحد أصدق منه حديثا ، وفيه تقرير لدعوى التوحيد والمعاد المذكورين في سياقه
أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ
الآية ، هي من قواصم الظهر على المعتزلة لتصريحها بإسناد الإضلال إلى اللّه - عزّ وجل - وتأويلهم المشهور وهو أن معنى ( أضل اللّه ) أصابه ضالا من باب : أبخلت زيدا وأجبنته إذا أصبته كذلك لا يتجه هاهنا ؛ لأن معنى الآية : أتريدون أن / [ 51 ب / م ] تناقضوا حكم اللّه - عزّ وجل - فتجعلون مهتديا من جعله اللّه - عزّ وجل - ضالا ! ليس لها معنى إلا هذا ، وهو [ يأبى ] تأويلهم
فَما لَكُمْ فِي الْمُنافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا أَ تُرِيدُونَ أَنْ تَهْدُوا مَنْ أَضَلَّ اللَّهُ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا
( 88 ) [ النساء : 88 ] يعني إلى الرشد ؛ لأن من يضله اللّه - عزّ وجل - يسد عليه طرق الاهتداء بما يخلق في نفسه من الصوارف عنه والدواعي إلى الضلال ، ويطبع على قلبه ومن يفعل اللّه - عزّ وجل - ذلك به لا يجد إلى الرشد سبيلا وهو عام مطرد .
وَما كانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِناً إِلَّا خَطَأً وَمَنْ قَتَلَ مُؤْمِناً خَطَأً فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ وَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَصَّدَّقُوا
[ النساء : 92 ] عام خص منه القتل قودا وحدا ، وقتل العادل الباغي ونحوه ، مما دل الدليل على تخصيصه ، أما قوله - عزّ وجل
إِلَّا خَطَأً
[ النساء : 92 ] فاستثناء منقطع [ لا يخصص ] إذ لا يصح أن يقال للمؤمن