تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
احتج الجمهور بوجوه : أحدها قوله عزّ وجل :
وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ فِيما فَعَلْنَ فِي أَنْفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ
( 234 ) [ البقرة : 234 ] والمتعة ليست من المعروف ، فتتضمن الجناح فتكون حراما . الثاني : حديث علي / [ 41 أ / م ] رضي اللّه عنه : نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم عن المتعة يوم خيبر . والأصل بقاء ما كان على ما كان . الثالث : أن أئمة الحديث كمسلم وغيره نقلوا حديث سبرة بن معبد نقلا مستفيضا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بتحريم المتعة ، والتغليظ فيها ، وتأبيد تحريمها إلى يوم القيامة بألفاظ كثيرة مختلفة ، ومثل ذلك ينسخ به غيره . الرابع : إجماع الجمهور من الصحابة ومن بعدهم على تحريمها ، وهو قاطع ، فلا يعارضه غيره . الخامس : أن ذات المتعة لا زوجة ، وإلا لورثت منه إذا مات ، ولا ملك يمين ، وإلا لما جاز نكاحها له ، وحينئذ يكون حراما ، وهو بنكاحها عاد لقوله - عزّ وجل - :
إِلَّا عَلى أَزْواجِهِمْ أَوْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ
( 6 ) [ المؤمنون : 6 ] . هذه حجج الفريقين في المسألة [ على ما ] حضرني الآن ، ولكل على حجة صاحبه اعتراض ، وجواب يطول ذكره .
فَإِذا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ
[ النساء : 25 ] . يعني إذا تزوجت الأمة [ ثم زنت ] ؛ فعليها نصف حد الحرة المحصنة ، وهو عام في تنصيف الحد خص بالتغريب فلا تغرب ولا ترجم ؛ لعدم الإحصان الشرعي ، وإنما تجلد خمسين جلدة ، فكأنه قال : نصف ما على المحصنات مما يقبل التنصيف والجلد يقبله دون التغريب ؛ لأنه معنى بسيط لا يقبل التجزئة بخلاف الضرب فإنه مجموع حركات يقبل التجزئة من حيث هي مجموع ، فإن قيل : تغريب العام نصفه تغريب نصف عام ؛ فقد قبل التجزئة ، قلنا : إنما قبلها هاهنا باعتبار طرفه الزماني لا بحسب ذاته ، إذ حقيقة التغريب أنه التفريق بينه وبين وطنه ، ومفهوم التفريق من حيث هو لا يعقل فيه التجزئة كضده / [ 102 / ل ] الذي هو الجمع بينهما .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 163 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي