ادعى الخصم نسخها بخبر واحد وهو حديث سيرة بن معبد الجهني « 1 » ونحوه .
والقاعدة : أن الآحاد لا تنسخ التواتر فلنتمسك بالتواتر في إباحتها حتى يرد لها ناسخ يساويه في القوة .
الوجه الخامس : حديث ابن مسعود « 2 » حين تذاكروا المتعة عنده ؛ فتلا :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُحَرِّمُوا طَيِّباتِ ما أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
( 87 ) [ المائدة : 87 ] ، وذلك يقتضي بقاء إباحتها ، وأنها من الطيبات ، وإلا لما خفي ذلك على ابن مسعود عادة .
الوجه السادس : إجماع أهل البيت على إباحتها وهو عند الشيعة معصوم .
الوجه السابع : أن المتعة غايتها أنها نكاح مؤقت ؛ فكان جائزا كالمؤقت في الدوام ، فيما إذا علق طلاقها بما يجب وقوعه ، كطلوع الشمس ومجيء الليل ، ومن ثم أوقع مالك الطلاق في الحال إلحاقا لتوقيت الدوام بتوقيت الابتداء عنده .
الوجه الثامن : إذا تعارضت الأدلة في المتعة فلنرجع فيها إلى الأصل فيما قبل الشرع ، وهو الحل في الأفعال .
الوجه التاسع : أن المتعة مذهب ابن عباس ، وهو حبر القرآن ، وبحر العلم ، وقول / [ 101 / ل ] الصحابي حجة عند كثير من علماء الجمهور .
الوجه العاشر : أن المتعة فيها توسعة على الناس بمستند شرعي ، وكل ما كان كذلك كان جائزا ، فالمتعة جائزة ، والمستند الشرعي ما سردناه من الأدلة على جوازها ، ولا يلزم عليه الزنا إذ هو توسعة ؛ لأنه لا مستند له من الشرع بل الشرع صرح بتحريمه ، والإجماع منعقد عليه .
هذا ما استحضرته لهم على إباحة المتعة ، وقد رأيت لبعضهم على ذلك خمسة عشر وجها لم أستحضر جميعها ، وأكثر هذه الوجوه إلزامي للخصم إذ الشيعة لا تحتج بأخبار الآحاد .
هامش
( 1 ) رواه مسلم في كتاب النكاح [ 9 / 262 ] ح 19 ، 20 ، 22 ، 23 ، 26 [ 1406 ] وأبو داود كتاب النكاح [ 2 / 226 / 227 ] ح 2072 ، 2073 والنسائي في كتاب النكاح [ 6 / 126 ، 127 ] وابن ماجة كتاب النكاح [ 1 / 631 ] ح 1962 .
( 2 ) رواه البخاري في صحيحه [ 4 / 1687 ] [ 5 / 1953 ] ح [ 4339 ، 4787 ] ومسلم [ 2 / 1022 ] [ 1404 ] .