تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
من آثار النكاح ، وخالفهم الجمهور . حجة الشيعة من وجوه أحدها : هذه الآية ، وجه استدلالهم بها قوله عزّ وجل :
مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ
[ النساء : 24 ] وهو بعمومه يتناول المتعة ثم قال :
فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ
[ النساء : 24 ] . وهو عام أيضا يتناولها مع أنه صرح بلفظ مشتق منها ، وهو استمتعتم تنبيه على أنها مراده من العموم ؛ لئلا يطمع طامع في تخصيصها أو في عدم تناول / [ 100 / ل ] العموم لها . الوجه الثاني : ما روى جابر بن عبد اللّه قال : « كنا نتمتع » ، أو قال : « تمتعنا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وصدرا من خلافة عمر بالرغيف والقبضة من الشعير حتى حرمها عمر في شأن عمر بن حريث » ، أو كما قال ، رواه مسلم « 1 » . قالوا : وهذا يدل على أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أباحها ، ثم لم ينسخها حتى مات ، بحيث عمل بها في خلافة الشيخين عملا مشهورا . وأيضا فتحريم عمر لها يقتضي بقاء إباحتها [ إلى خلافته ] . الوجه الثالث : ما روي عن علي أنه قال : لولا أن عمر حرم المتعة ، لما زنى إلا شقي رواه ابن شاهين « 2 » في كتاب الناسخ والمنسوخ له . ويدل على / [ 47 ب / م ] ذلك ما روي من قول عمر : متعتان كانتا على عهد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأنا أحرمهما يعني : متعة الحج ، ومتعة النكاح « 3 » . فدل على أن إباحتها استمرت إلى بعد موت الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم . الوجه الرابع : ثبت أن المتعة أبيحت قبل خيبر أو في أيامها ، ثم حرمت بحديث عليّ الصحيح عند الخصم في ذلك ، وهو قوله : « نهى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم خيبر عن المتعة ، وعن لحوم الحمر الإنسية » « 4 » رواه البخاري وغيره ؛ ثم ثبت إباحتها يوم الفتح إباحة تواترت ؛ لأنه - عليه الصلاة والسّلام - أشاع إباحتها في جميع الجيش ، وهو يومئذ اثنا عشر ألفا ثم
هامش
( 1 ) رواه مسلم [ 2 / 1023 ح [ 1405 ] كتاب النكاح . ( 2 ) عزاه له الطبري [ 5 / 130 ] ورواه الطحاوي في شرح معاني الآثار [ 3 / 26 ] وعبد الرزاق في مصنفه [ 7 / 497 ] وابن شاهين [ 443 ] [ ص : 467 - 468 ] . ( 3 ) رواه أحمد [ 1 / 52 ] ح [ 369 ] والطحاوي [ 2 / 146 ، 144 ، 195 ] والبيهقي [ 7 / 106 ] . ( 4 ) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب المعاني [ 7 / 549 - 550 / ح 4216 ] ومسلم في صحيحه كتاب النكاح [ 9 / 269 - 271 / ح 1407 ] .