تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
تطلب إرثها من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . . . » وساق الحديث إلى أن قالت : « وكان لعلي وجه من الناس حياة فاطمة فلما توفيت فاطمة ، انصرفت وجوه الناس عن عليّ ، فلما رأى عليّ انصراف وجوه الناس عنه ضرع لمصالحة أبي بكر ؛ فقال له : موعدك البيعة العشية . . . » « 1 » الحديث متفق عليه . وهذا نص من عائشة على / [ 78 / ل ] أن عليا بايع أبا بكر تقية . الخامس : أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوم الحديبية محا بسم اللّه الرحمن الرحيم ، وكتب باسمك اللهم ، ومحا « محمد رسول اللّه » ، وكتب اسمه واسم أبيه ، وأعطاهم يومئذ أمورا في الظاهر ، وهو محارب عليها في الباطن ، وذلك عين التقية إذ خاف استئصال المسلمين ذلك اليوم . السادس : قول الحسن البصري : التقية إلى يوم القيامة . ذكره البخاري في باب الإكراه ، يعني أنها باقية أو جائزة / [ 37 ب / م ] إلى يوم القيامة . ونقلوا عن جعفر الصادق أنه قال : التقية ديني ودين آبائي . وأما فتاوى الأئمة ، فهؤلاء الأربعة الذين هم أئمة الجمهور سوى أبي حنيفة ، يفتون بأن طلاق المكره لا يقع ، وكذلك يمينه ، وضرب مالك سبعين سوطا على أن يفتي بأن بيعة المكره تنعقد فلم يفعل . وقالوا : من أكره على شرب الخمر أو الزنا وغيره ، فلا إثم ولا حد ، وإنما وجب القصاص على من أكره على القتل فقتل عند بعضهم ، لأنه بافتدائه نفسه بنفس المقتول خرج عن حد الإكراه إلى حد الاختيار . على أن بعض أهل العراق قال : لا قصاص عليهما ، أعني المكره والمكره ، وأما إيقاع أبي حنيفة طلاق المكره ؛ فلأنه جعله من باب ربط الحكم بالسبب . وبالجملة فالمكره عند أكثر الأصوليين غير مكلف لصيرورة الفعل واجبا منه بالإكراه . وإذا ثبت هذا في الإكراه ، فهو من مادة التقية ، ولهذا استطرد البخاري دلائل التقية في باب الإكراه ، ولأن حاصل حال المكره أنه فعل ما لولا الإكراه لم يفعله خشية الضرر ، وهو عين التقية . وأما النظر فمن وجهين أحدهما : أن التقية ضرب من الرخصة لاستواء أحدهما ، إذ الرخصة هي استباحة المحظور مع قيام المانع ، وكذلك التقية من غير فرق ، إذ المتقي يستبيح
هامش
( 1 ) رواه البخاري ح [ 3912 ] .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 128 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي