تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
لا يأمر بالفحشاء ، أو على أن الشر لا يتقرب به إليك ، أو أنه لا يصعد إليك لمفهوم
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئاتِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُولئِكَ هُوَ يَبُورُ
( 10 ) [ فاطر : 10 ] وهو تأويل قريب جيد .
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
( 28 ) [ آل عمران : 28 ] ، احتج بها الشيعة على جواز التقية خلافا للجمهور . واعلم أن مسألة التقية مشهورة ينبغي فصل الخطاب فيها ، فنقول : احتج الجمهور على بطلانها وتحريم استعمالها بأن قالوا : التقية نفاق ، والنفاق حرام ، فالتقية حرام ، أما أن التقية نفاق فلاتفاقهما في الحد / [ 77 / ل ] والحقيقة إذ كل واحد منهما إبطان أمر وإظهار خلافه خشية الضرر ، وأما أن النفاق حرام ، فلورود الشرع بذم المنافقين عليه ، وتوعدهم بالدرك الأسفل من النار ، ولولا تحريمه لما كان كذلك ، فثبت أن التقية حرام ؛ ولأنها لو جازت لجاز إظهار الكفر من الأنبياء تقية ، وأنه باطل . احتج الشيعة على جواز التقية بالكتاب والسّنّة ، وفتاوى الأئمة والنظر ، أما الكتاب فمنه آيات : الأولى : هذه الآية
لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ
( 28 ) / [ 37 أ / ] [ آل عمران : 28 ] وقرئت « تقية » بنفس اللفظ المتنازع فيه . ووجه دلالتها : أن اللّه - عزّ وجل - حرم موالاة الكفار تحريما مغلظا حتى حكم بأن من يتولهم فإنه منهم ، ثم إنه أباح موالاتهم على سبيل التقية ، فدل على تأكد جوازها حيث أباحها فيما هو مكفر بدونها . الآية الثانية قوله - عزّ وجل - :
مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ مِنْ بَعْدِ إِيمانِهِ إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمانِ وَلكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ
( 106 ) [ النحل : 106 ] فأباح إظهار الكفر تقية مع إبطان الإيمان .
الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 126 | سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي