تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
أمره ، فأمره واجب الامتثال ، لكن في هذا دور ، إذ هو بناء لكن الأمر للوجوب على نفسه إذ صار تقديره امتثال أمره واجب ، لأن الأمر للوجوب ، فإن اللّه لا يحب الكافرين ، دليل خطابه أنه يحب المؤمنين ، ويؤكد هذا قوله - عزّ وجل -
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
( 68 ) [ آل عمران : 68 ]
اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
( 257 ) [ البقرة : 257 ] ولا يتولى إلا من يحبه ، وحينئذ يستفاد من الآية أن عاقبة المؤمنين الرحمة والسلامة من الخلود في النار ، لأن كل مؤمن محبوب للّه - عزّ وجل - مرحوم ، سواء سلم من العذاب بالكلية أو عذب مدة ثم يرحم .
* إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
( 33 ) [ آل عمران : 33 ] ، يحتج به من يقول : إن آدم - عليه السّلام - كان رسولا أخذا من لفظ ( اصطفى ) واقترانه بجماعة من المرسلين وليس بنص فيه ، وفي المسألة خلاف ، وهي من مسائل النبوات .
* إِنَّ اللَّهَ اصْطَفى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ عَلَى الْعالَمِينَ
( 33 ) [ آل عمران : 33 ] ، أي على عالمي زمانهم ، أو على من عدا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
فَلَمَّا وَضَعَتْها قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِما وَضَعَتْ وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثى وَإِنِّي سَمَّيْتُها مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُها بِكَ وَذُرِّيَّتَها مِنَ الشَّيْطانِ الرَّجِيمِ
( 36 ) [ آل عمران : 36 ] عام في ذرية مريم ، وهم المسيح [ وأخوته من يوسف النجار ] فيما قيل . وقد صح في البخاري أن عمار بن ياسر كان محفوظا من الشيطان على لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » فلعله كان ينزع إلى هذه الذرية من جهة بعض أمهاته ، أو بسبب ما كالرضاع ونحوه .
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً
[ آل عمران : 37 ] يحتج بها الجمهور على ثبوت كرامات الأولياء ، خلافا للمعتزلة في إنكارها ، وإنما يصح الاستدلال المذكور على القول بأن مريم لم تكن نبية ، أما إن قيل : إنها كانت نبية فلا حجة
هامش
( 1 ) رواه البخاري في كتاب بدء الخلق ح [ 3045 ] .