تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإشارات الالهية الى المباحث الاصولية ( تفسير القرآن العظيم ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
مثلا إظهار الكفر ، حفظا لنفسه [ مع قيام ] المانع من الكفر كما يستبيح [ المترض ] « 1 » مع قيام المانع منه . الوجه الثاني : أن في التقية جمعا بين مصلحتين : دفع الضرر مع استبقاء المعتقد ، وهو أولى من تضييع إحداهما . هذا أقصى ما علمناه للشيعة من دليل التقية ، ثم أجابوا عن حجة الجمهور بأن قالوا : قولكم : التقية نفاق ، قلنا : لا نسلم ، بل هي رخصة كما سبق بيانه ، ولو سلمنا أنها نفاق ، لكن قولكم : النفاق حرام قضية مهملة ، فإن أخذتموها على إهمالها كانت جزئية ، وقياسكم المذكور شرط إنتاجه كلية كبراه فلا تنتج إذن ، وإن أخذتموها كلية هكذا : التقية نفاق ، وكل نفاق حرام ، منعنا كليتها ، ومستند المنع أن النفاق له مسميان : / [ 79 / ل ] لغوي ، وهو : إبطان أمر ما ، وإظهار خلافه خشية الضرر ، وشرعي وهو : إبطان الكفر أو البدعة ، وإظهار الإيمان أو السّنّة خشية الضرر . والأول أعم من الثاني ، والذي نسلم تحريمه إنما هو الثاني ، هو النفاق بحسب مسماه الشرعي ، أما اللغوي فلا نسلم تحريمه ، فتعود كبرى قياسكم جزئية فلا تنتج . والتقية التي ندعي جوازها إن سلمنا كونها نفاقا ، فإنما هي نفاق لغوي لا شرعي ؛ إذ دعوى كونها نفاقا شرعيا مسألة أخرى تخرجنا عن الكلام في مسألة التقية بالكلية ، إذ يبقى النزاع في أن ما أخفاه المتقي هو بدعة أولا ، وذلك بلا / [ 38 / أ / م ] شك مسألة أخرى . وأما قولكم : لو جازت التقية لجاز إظهار الكفر من الأنبياء تقية ، وهو باطل . قلنا : لا نسلم بطلان الجواز أعني جواز إظهار الكفر منهم تقية ، وإنما الباطل هو وقوع الكفر منهم ، وهو غير لازم ؛ لأن اللّه - عزّ وجل - يعصمهم منه مع جوازه عليهم كسائر المعاصي التي عصموا منها ، ولولا جواز ذلك عليهم لم تظهر فائدة عصمتهم منه . قالت الشيعة : فقد تبين بطلان شبهتكم في إبطال التقية ، ووضح برهاننا على صحتها وجوازها ، وأنها من دين اللّه - عزّ وجل - ورسله ، وأولى العلم . وإنما نازعتمونا في أصل التقية ؛ لأجل فرع من فروعها ، وجزء من جزئياتها ، وهو أن بيعة علي لأبي بكر كانت تقية ، فطردتم المنع [ في الأصل ] الكلي لأجل المعنى الجزئي ، كما منعت اليهود أصل النسخ ، لئلا تلزمهم نبوة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والمسيح - عليه السّلام - ونحن
هامش
( 1 ) كذا بالأصل .