ل ب ث :
قوله تعالى :
فَلَبِثَ فِيهِمْ
« 1 » اللّبث : الإقامة بالمكان ، يقال : لبث يلبث فهو لابث ، ولبث لبثا . وقرىء قوله تعالى :
لابِثِينَ فِيها
« 2 » و ( لبثين ) « 3 » .
وقيل : اللبث : الإقامة الطويلة ، فهي أخصّ من الإقامة ، فكلّ لبث إقامة ، وليس كلّ إقامة لبثا . ولبث أبلغ من لابث ، كما قيل : فرح أبلغ من فارح ، وضيّق أبلغ من ضائق ، وكأنه لدلالته على الحال . وإنّ شرط الصفة المشبّهة أن تكون من حاضر بخلاف اسم الفاعل .
ل ب د :
قوله تعالى :
يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً
« 4 » لبد جمع لبدة وهي القطعة من اللّبد ، أي كادوا يكونون عليه جماعة متكاثفة قد ركب بعضها بعضا كما في اللّبد « 5 » وذلك لشدّة تزاحمهم حرصا على استماع القرآن منه ، وقيل : معناه يسقطون عليه سقوط اللّبد .
وجمع اللبد ألباد ولبود . وقرىء « لبدا » بضمّ اللام على أنه بمعنى كثيرا « 6 » أي ، كثيرين متزاحمين ، والقراءتان في السّبع . وقال الهرويّ : ومن قرأ « لبّدا » فهو جمع لا بد نحو راكع وركّع ؛ يقال : لبد في المكان : إذا أقام به ، وهذه لم يقرأ بها في الفصيح ، ولا تبعد عن الفصيح .
قوله تعالى :
أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً
« 7 » أي كثيرا يلبد بعضه فوق بعض . ولبد هو نسر
هامش
( 1 ) 14 / العنكبوت : 29 .
( 2 ) 23 / النبأ : 78 .
( 3 ) قرأ علقمة بالثانية وهي كذلك قراءة أصحاب عبد اللّه ، ومعناها البطيء ، والناس يقرؤون « لابثين » وهو أجود الوجهين ( معاني القرآن للفراء : 3 / 228 ) .
( 4 ) 19 / الجن : 72 .
( 5 ) من هنا ساقط من النسختين س وح ، وما نقلناه فمن النسخة د مشفوعة بمفردات الراغب : 447 ، وحتى البيت قافيته ( بلبانها ) من مادة لبن .
( 6 ) معاني الفراء : 3 / 194 ، ويقول : والمعنى فيهما واحد . ومن قرأ « لبّدا » فإنه أراد أن يجعلها من صفة الرجال مثل ركّعا ، سجّدا .
( 7 ) 6 / البلد : 90 .