وجه فلان أي لمع لمعان اللؤلؤ ، وهذا ما نقله الراغب « 1 » . وفي المثل : « لا أكلمك ما لألأت الظّباء بأذنابها » أي حرّكتها ، وذلك أنّها إذا حركتها ورفعتها وخفضتها حصل منها لمعان وتلألؤ .
والجمع : لآل ، والأصل : لآلىء ، ثم أبدلت الهمزة الأخيرة ياء ، تخفيفا ثم أعلّ إعلال قاض ، فيقال : هذه لآل ، ومررت بلآل ورأيت لآليا . وهذا البدل غير لازم ؛ فيجوز أن يلفظ بالأصل . والنسبة إليه لؤلئي . وقالوا : رجل لأآل بمعنى النّسب ، نحو تمّار ولبّان « 2 » ، وليس لنا همزة موهمة « 3 » في مثلها من كلمة غير هذا وغير سأآل من سأل .
فصل اللام والباء
ل ب ب :
قوله تعالى :
وَاتَّقُونِ يا أُولِي الْأَلْبابِ
« 4 » الألباب جمع لبّ وهو العقل . وقيّده بعضهم .
بكونه خليّا من الشوائب .
ولبّ كلّ شيء خالصه ، سمي بذلك لكونه خالص ما في الإنسان من قوة كاللّباب من الشيء . وقيل : هو ما زكا من العقل ، فهو أخصّ منه ، وكلّ لبّ عقل وليس كلّ عقل لبا ، ولهذا علّق اللّه تعالى الأحكام التي لا تدركها إلا العقول الزكية بأولي الألباب فخاطبهم بها دون من عداهم ، ولذلك أورد قوله تعالى :
وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ
بعد قوله :
فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً
« 5 » .
وقالوا : لبّ الرجل يلبّ ، أي صار ذا لبّ ، ومنه قول بعضهنّ في ابن لها : « اضربه كي يلبّ ، ويقود الجيش ذا اللّجب » . ورجل لبيب ، والجمع ألبّاء ، وملبّون : معروفون باللّبّ .
وقولهم : لبّيك اللهمّ لبيك ، فيه أربعة أوجه ؛ أحدها : أنّ معناه إجابتي لك يا ربّ ،
هامش
( 1 ) المفردات : 457 .
( 2 ) قال الفراء : سمعت العرب تقول لصاحب اللؤلؤ : لأآء على مثل لعّاع .
( 3 ) في س : مذهمة ، وفي ح : مدهمة . ولم تتضح لنا . ولعلها : مدغمة .
( 4 ) 197 / البقرة : 2 .
( 5 ) 269 / البقرة : 2 .