لقيته ، ويستعمل بمعنى الظنّ فينصب مفعولين . قوله تعالى :
إِنَّهُمْ أَلْفَوْا آباءَهُمْ ضالِّينَ
« 1 » أي وجدوهم ، وضالين : حال ، وقيل : معناها الظنّ فهو مفعول ثان .
فصل اللام والقاف
ل ق ب :
قوله تعالى :
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ
« 2 » . الألقاب : جمع لقب ، وهو في الآية ما لا يشعر بصفة مسمّاه لدلالة السياق عليه ، وإلّا فاللقب في الأصل ما أشعر بصفة المسمّى أو رفعته ؛ فالأول نحو : قفّة وبطّة ، والثاني نحو : الفاروق وعتيق . ولذلك قال بعضهم « 3 » :
اللقب ضربان : ضرب على سبيل التشريف كألقاب السلاطين ، وضرب على سبيل النّبز ، وإياه قصد بقوله :
وَلا تَنابَزُوا بِالْأَلْقابِ
. وقد حمّل بعضهم الآية فلا يجيز التلقيب البتّة ، لأنّه إن كان قبيحا ففيه إيذاء ، وإن كان شريفا ففيه إطراء . وكان طائفة من العرب تلقّب « بنو أنف الناقة » فيتأذّون بذلك حتى قال الشاعر « 4 » : [ من البسيط ]
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسوّي بأنف الناقة الذّنبا ؟
فصار لذلك أحبّ الأسماء إليهم . ومن ذلك ما يروى عن أمير المؤمنين علي رضي اللّه عنه أنه كان يقول : « أحبّ الأسماء إلي أبو تراب ، لأنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم كناني به » . وقد أوضحنا هذه القصة في غير هذا التفسير .
قال الراغب : اللقب اسم يسمّى به الإنسان سوى اسمه الأول ، ويراعى فيه المعنى ، بخلاف الأعلام ، ولمراعاة المعنى قال الشاعر « 5 » : [ من البسيط ]
وقلّما أبصرت عيناك ذا لقب * إلا ومعناه إن فتشت في لقبه
هامش
( 1 ) 69 / الصافات : 37 .
( 2 ) الحجرات : 49 .
( 3 ) قاله الراغب في المفردات : 452 .
( 4 ) البيت للحطيئة ( مختارات ابن الشجري - القسم الثالث : 18 ) . وفي الأصل : يساوي .
( 5 ) من شواهد الراغب في المفردات : 452 .