عليهم في الصّدقة ؛ ففاعلة هنا بمعنى النّسب أي ذات لغو كقوله :
عِيشَةٍ راضِيَةٍ
« 1 » وهو أحسن من قول من قال : إنّ فاعلة هنا بمعنى مفعولة أي ملغاة ومرضية .
فصل اللام والفاء
ل ف ت :
قوله تعالى :
أَ جِئْتَنا لِتَلْفِتَنا
« 2 » إي لتصرفنا وتحرفنا ، يقال : لفته يلفته لفتا فالتفت ، أي صرفه عن وجهه ومراده ، وأنشد : [ من الطويل ]
تلفتّ نحو الحيّ حتى وجدتني * وصعب من الإصغاء ليتا واخدعا
وامرأة لفوت : تكثر الالتفات عن زوجها لولدها من غيره ، وهي أيضا الناقة التي تلتفت لحالبها لتعضّه فينهزها فتدرّ . ومنه الحديث : « وأنهز اللّفوت وأضمّ العنود » « 3 » .
واللّفيتة : ما غلظ من العصيدة ، ومنه الحديث : « وأنّ أمّه اتّخذت لهم لفيتة من الهبيد » « 4 » وقيل : هو نوع من الطّبيخ . وفي الحديث : « كان إذا التفت التفت جميعا » « 5 » يعني لا يلوي عنقه يمينا ولا يسارا لأن ذلك فعل الشياطين « 6 » ، بل يلتفت ببدنه كلّه ليقبل على الأمر الذي يقصده . وقيل : هو كناية عن سارقة النظر أي كان لا يسارق النظر ، ويؤيده أنه كان يحرّم عليه
خائِنَةَ الْأَعْيُنِ
« 7 » ، أي لا يغمز بعينيه مشيرا لقتل أحد ونحوه . وفي حديث حذيفة : « كان من أقرأ الناس منافق لا يدع منه واوا ولا ألفا يلفته بلسانه كما تلفت البقرة الخلا بلسانها » « 8 » يريد : يلوي به لسانه ويلفته .
هامش
( 1 ) 21 / الحاقة : 69 .
( 2 ) 78 / يونس : 10 .
( 3 ) النهاية : 4 / 259 . والنهز : الضرب .
( 4 ) المصدر السابق .
( 5 ) النهاية : 4 / 258 .
( 6 ) يرى ابن الأثير أنه الطائش الخفيف ،
( 7 ) 19 / غافر : 40 .
( 8 ) النهاية : 4 / 259 ، مع تغيير في الرواية .