عند بعضهم ، لأنّه علامة على مسمّاه ، وهو فاسد من جهة الاشتقاق حسبما بينّاه في غير هذا الموضع .
والتوسّم يقرب من الفراسة ، ومنه فلان كان يتوسّم من فلان ، كذا قال بعضهم . وهذا التوسّم هو الذي سمّاه القوم الزّكانة ، وقوم الفطنة ، وقوم الفراسة . قال عليه الصلاة والسّلام :
« اتّقوا فراسة المؤمن فإنه ينظر بنور اللّه » « 1 » .
قوله :
سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ
« 2 » أي سنجعله على وجهه - وقيل : أنفه - وسما يعرف به لأنه كان شديدا في عداوة الإسلام . وقيل : هو إشارة إلى سواد الوجه ، وزرقة العين . والظاهر أنه لا بدّ لهذا الكافر الخاصّ من علامة خاصة شنعاء يفرّق بها بين أبناء جنسه . وقيل : إنّ هذا وقع في الدنيا حسبما بينّاه في التفسير . والوسامة والجمال والحسن كأنه علامة لصاحبه . ومنه وجه وسيم كأنه بمعنى موسوم ، إلا أنه خصّ بالملاحة . وقوم وسام ، نحو ظريف وظراف . والموسم : المعلم ، ومنه : مواسم الحجّ . ووسموا : شهدوا الموسم ، نحو عرفوا : شهدوا عرفة .
والوسميّ : ما يسم الأرض من المطر . وتوسّمت : تعرّفت بالسّمة ، أو طلبت الوسميّ .
وفي الحديث : « بئس لعمر اللّه [ عمل ] الشيخ المتوسّم والشابّ الملوّم » « 3 » يعني المتحلّي بسمة الشيوخ والمتلوّم الذي يأتي بالقبيح فيجرّ اللائمة .
وس ن :
قوله تعالى :
لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ
« 4 » السّنة : النّعاس . وقيل : مبادئ النوم .
وقيل : الغفلة والغفوة . ويدلّ على كونه من مبادئ النوم قول الشاعر « 5 » : [ من البسيط ]
وسنان أقصده النّعاس فرنّقت * في جفنه سنة وليس بنائم
هامش
( 1 ) النهاية : 3 / 428 . وقد جعله المؤلف حديثين ، وكرر قوله صلّى اللّه عليه وسلّم .
( 2 ) 16 / القلم : 68 .
( 3 ) النهاية : 5 / 186 . وفيه بعده : المتحلي بسمة الشباب .
( 4 ) 255 / البقرة : 2 .
( 5 ) البيت لابن الرقاع كما في اللسان - مادة وسن . وفيه : في عينه .