وأهلّ بالحجّ : إذا رفع صوته بالتّلبية به . قيل : وأصل ذلك من الهلال ، لأنهم إذا رأوه صرخوا برؤيته ، ورفعوا أصواتهم بها « 1 » .
قوله تعالى :
يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ
« 2 » هي جمع هلال ، وأفعلة يلزم في « 3 » فعال وفعال معتلّي اللام أو مضعّفين ، نحو خباء وأخبية ، وزمام وأزمّة . وقد ندر عنان وعنن « 4 » وحجاج وحجج حسبما بيّناه في غير هذا الموضوع . قيل : ولا يقال : هلال إلّا لأول ليلة والثانية ، ثم هو قمر بعد ذلك . قال الراغب « 5 » : ولا يقال له هلال . وقال الهرويّ : والقمر إذا بدا رقيقا في أول الشهر يقال له في الثلاث الأول هلال ، وهذا مخالف لما قدّمته . وقال أبو الهيثم : يقال له هلال لليلتين من أول الشهر ولليلتين من آخره ، وما بين ذلك فهو قمر .
وقال الأصمعيّ : يقال له هلال إلى أن يحجّر ، ويحجّر إلى أن يستدير له كالخيط الرقيق .
وقيل : يسمّى هلالا إلى أن يقهر ضوؤه سواد الليل . قالوا : وذلك إنما يكون في سبع ليال .
قيل : والهلال مصدر في الأصل ، سمّي به هذا الكوكب ، فيقال : هلّ الهلال هلالا .
ويقال : أهلّ الهلال واستهلّ ، مبنيين للفاعل تارة وللمفعول أخرى . ومن الأولى قول الشاعر « 6 » : [ من الوافر ]
وشهر مستهلّ بعد شهر * وحول بعده حول جديد
ويقال : أهللناه واستهللناه . ويقال له بدر من الثالثة عشر إلى الرابعة عشر . قال أبو العباس : إنما قيل له هلال لأنّ الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه .
ومن أسمائه الزّبرقان . ودارته التي حوله يقال لها الهالة ، وضوؤه يقال له الفخت وظلّه السّمر . ولذلك سمّي المتحدّثون في ضوئه سمّارا ، ثمّ أطلق ذلك على كلّ متحدّث ليلا .
هامش
( 1 ) يريد بقولهم : لا إله إلا اللّه .
( 2 ) 189 / البقرة : 2 .
( 3 ) الحرف ساقط من س .
( 4 ) وفي ح : عنين ، وس : أعنن .
( 5 ) المفردات : 544 .
( 6 ) اللسان - مادة هلل ، وفيه : ويوم بعده يوم جديد .