وفي الحديث : « من شرّ ما أعطي العبد شحّ هالع وجبن خالع » « 1 » الهلع أشدّ الجزع . والمعنى شحّ « 2 » يحزنه وجبن يخلع قلبه .
ه ل ك :
قوله تعالى :
وَجَعَلْنا لِمَهْلِكِهِمْ مَوْعِداً
« 3 » أي لوقت هلاكهم . وقرىء بكسر اللام وفتحها مع ضمّ الميم ، أي لوقت إهلاكهم . قال بعضهم : الهلاك على أربعة أوجه : أحدها افتقاد الشيء عنك وهو موجود عند غيرك . ومنه :
هَلَكَ عَنِّي سُلْطانِيَهْ
« 4 » . والثاني هلاك الشيء باستحالة وفساد كقوله :
وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ
« 5 » . والثالث الموت ، نحو :
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ
« 6 » ، و
وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ
« 7 » ،
حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ
« 8 » . قال الراغب « 9 » : لم يذكر اللّه تعالى الموت بلفظ الهلاك حيث لم يقصد الذّمّ إلّا في هذا الموضع . يعني
إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ
. وفي قوله :
حَتَّى إِذا هَلَكَ قُلْتُمْ لَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ مِنْ بَعْدِهِ رَسُولًا
. الرابع بطلان الشيء من العالم وعدمه رأسا ، وذلك هو المسمّى فناء كقوله :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
« 10 » .
وقد يطلق الهلاك على العذاب والخوف والفقر ونحوها لأنها أسبابه كقوله تعالى :
وَكَمْ أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ
أي عذبناها . وقوله تعالى :
فَهَلْ يُهْلَكُ إِلَّا الْقَوْمُ الْفاسِقُونَ
« 11 » أي يعذّب عذاب استئصال ، وهو الهلاك الأكبر الذي أشار إليه عليه الصلاة والسّلام بقوله :
هامش
( 1 ) النهاية : 5 / 269 .
( 2 ) ساقطة من س .
( 3 ) 59 / الكهف : 18 .
( 4 ) 29 / الحاقة : 69 .
( 5 ) 205 / البقرة : 2 .
( 6 ) 176 / النساء : 4 .
( 7 ) 24 / الجاثية : 45 .
( 8 ) 34 / غافر : 40 .
( 9 ) المفردات : 544 .
( 10 ) 88 / القصص : 28 .
( 11 ) 35 / الأحقاف : 46 .