وقرىء : « ننكسه » « 1 » مخفّفا ومشدّدا ، إلا أنّ الأخفش قال : لا يكاد يقال :
نكّسته - بالتشديد - إلا لما يقلب ، فيجعل رأسه أسفله . وقد حقّقنا هذا الحرف وقراءاته في غير هذا . ويقال : رجل ناكس ، ورجال ناكسون ، وشذّ جمعه على نواكس . وأنشد « 2 » : [ من الكامل ]
وإذا الرّجال أتوا يزيد رأيتهم * خضع الرّقاب نواكس الأبصار
يروى نواكسي - بالياء - على أنه جمع تصحيح لجمع التكسير . ويروى نواكس - بفتح السين على أنّه جمع تكسير فقط . ومثله في الشذوذ فوارس . وفي حديث ابن مسعود : « وقيل له في رجل يقرأ القرآن منكوسا » « 3 » قال أبو عبيد : وجهه عندي أن يبدأ من آخر القرآن ؛ من المعوّذتين ، ثم يرتفع إلى البقرة كنحو مّا يتعلّم الصبيان . قلت : وهذا قريب ، ولا يجوز أن يفهم أنه يقرأ من آخر سورة إلى أولها ، وهذا ما لا يجوز بوجه .
ن ك ص :
قوله تعالى :
نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ
« 4 » أي رجع إلى ورائه يمشي القهقرى . ومثله قوله تعالى :
فَكُنْتُمْ عَلى أَعْقابِكُمْ تَنْكِصُونَ
« 5 » . ولا يكاد يقال إلا مع لفظ العقب . وقيل :
النكوص : الإحجام عن الشيء وعدم الإقبال عليه ، وإن لم يكن بهذه الكيفية الخاصّة ، لكن متى ذكر مع العقب ، وأريد به الحقيقة لزم أن يمشي إلى ورائه القهقرى كما تقدّم .
ن ك ف :
قوله تعالى :
لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسِيحُ
« 6 » الاستنكاف : الاستكبار والأنفة من الشيء .
يقال : نكفت من كذا واستنكفت منه « 7 » . وأصله من نكفت الشيء : إذا نحّيته . والنّكف :
هامش
( 1 ) قرأ عاصم والأعمش وحمزة بالتشديد ، وقرأ الحسن وأهل المدينة بالتخفيف .
( 2 ) البيت للفرزدق ، كما في ديوانه : 376 . وفيه : رأوا يزيد .
( 3 ) النهاية : 5 / 115 .
( 4 ) 48 / الأنفال : 8 .
( 5 ) 66 / المؤمنون : 23 .
( 6 ) 172 / النساء : 4 .
( 7 ) أي أنفت .