ن ك د :
قوله تعالى :
وَالَّذِي خَبُثَ لا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً
« 1 » النكد : كلّ شيء أخرج إلى طالبه بتعسّر . وناقة نكداء : طفيفة الدّرّ صعبة الحلب . ورجل نكد ونكد . والنّكد مصدر نكد ينكد نكدا : إذا عسر . ونكّدت عليه عيشه : عسّرته عليه . ويقال : امرأة نكداء ونساء نكدى : إذا حصل عندهنّ نكد . وأنشد لكعب بن زهير « 2 » : [ من البسيط ]
شدّ النّهار ذراعا عيطل نصف * قامت فجاوبها نكد مثاكيل « 3 »
جعلهنّ نكدا لما أصابهنّ من فقد أولادهنّ .
ن ك ر :
قوله تعالى :
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
« 4 » يقال : نكرت الشيء وأنكرته ، فأنا ناكر منكر ، وهو منكور ومنكر . والإنكار ضدّ العرفان . قال الراغب « 5 » : وأصله أن يرد على القلب ما لا يتصوّره ، وذلك ضرب من الجهل . قال تعالى :
فَلَمَّا رَأى أَيْدِيَهُمْ لا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ
فَعَرَفَهُمْ وَهُمْ لَهُ مُنْكِرُونَ
« 6 » . قلت : وتلاوة الآية بعد هذا القول لا تليق أن تكون مثالا له ، لأن الأنبياء لا توصف بالجهل البتّة « 7 » ، وإنما قصد تلاوة الآية لتضمّنها لفظ المادة فقط . قال : ويستعمل ذلك منكرا باللسان ، وسبب الإنكار باللسان كالإنكار بالقلب ، لكن ربّما ينكر اللسان الشيء وصورته في القلب حاصلة ، ويكون ذلك كاذبا . قال : وعلى هذا :
يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنْكِرُونَها
« 8 » . قال : والمنكر كلّ شيء
هامش
( 1 ) 58 / الأعراف : 7 .
( 2 ) ديوان كعب : 17 .
( 3 ) شدّ النهار ؛ ظرف ، أي وقت ارتفاع النهار : العيطل : الطويلة . نكد : قليلات الأولاد . النصف : التي قامت تنوح .
( 4 ) 70 / هود : 11 .
( 5 ) المفردات : 505 .
( 6 ) 58 / يوسف : 12 .
( 7 ) جاء في هامش « س » ( ورقة 381 / آ ) : ما اتخذ اللّه وليا جاهلا لو اتخذه لعلمه ، فكيف الأنبياء صلوات اللّه عليهم وسلامه ؟
( 8 ) 83 / النحل : 16 .