يرتفعان ، كقولك : زيد قائم ، زيد ليس بقائم ، مع إتحاد جهات مذكورة في غير هذا .
قوله تعالى :
الَّذِي أَنْقَضَ ظَهْرَكَ
« 1 » قال ابن عرفة : أي أثقله حتى جعله « 2 » نقضا .
وهو الذي أتعبه السّفر والعمل حتى ذهب لحمه . وقال الأزهريّ : أثقله حتى سمع نقيضه ، أي صوته . قلت : الإنقاض : صوت لزجر القعود ، وأنشد « 3 » : [ من الرجز ]
أعلمتها « 4 » الإنقاض بعد القرقرة
وأنقضت الدّجاجة : صوّتت عند البيض . فجعل ما يسمع من صوت المفاصل إنقاضا . إلا أن الراغب « 5 » قال : وحقيقة الإنقاض ليس الصوت ، إنما هو انتقاضها في نفسها ، يعني الدّجاجة ، لكي يكون فيها الصّوت في ذلك الوقت . فعبّر عن الصوت به .
ن ق ع :
قوله تعالى :
فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً
« 6 » أي فأثارت الخيل العاديات بالمكان غبارا بحوافرها .
والنّقع : الغبار أيضا ، وأنشد « 7 » : [ من الطويل ]
كأنّ مثار النّقع فوق رؤوسنا * وأسيافنا ليل تهاوى كواكبه
والنّقع أيضا : رفع الصوت . ومنه قول عمر رضي اللّه تعالى عنه في نساء يبكين على خالد بن الوليد : « ما عليهنّ أن يسفكن من دموعهنّ ما لم يكن نقع ولا لقلقة ؟ » « 8 » . وأنشد للبيد بن ربيعة « 9 » : [ من الرمل ]
هامش
( 1 ) 3 / الشرح : 94 .
( 2 ) وفي الأصل : جعل .
( 3 ) قاله شظاظ ، وهو لص من بني ضبة ، وهو مذكور في المفردات ، والتاج - مادة نقر . وصدره فيه :رب عجوز من غير شهبره( 4 ) وفي التاج : علّمتها .
( 5 ) المفردات : 504 .
( 6 ) 4 / العاديات : 100 .
( 7 ) بيت مشهور لبشار ، يدخل ضمن شواهد علم البيان . والعجز لم يذكره ( ح ) .
( 8 ) النهاية : 5 / 109 . واللقلقة : الصوت ، والكلمتان بمعنى .
( 9 ) ديوان لبيد : 191 ، وفيه : يحلبوه . والمعنى : يمدوه ويعينوه بحلائب الخيل .