لقد نقّبت في الآفاق حتّى * رضيت من الغنيمة بالإياب /
والتّنقيب : البحث عن الشيء والتّقصّي لآثاره ، ومنه النقيب لأنه ينقّب عن أحوال قومه ويفتّش عليها . قال تعالى :
وَبَعَثْنا مِنْهُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيباً
« 1 » فهو فعيل بمعنى فاعل .
وقد نقب على قومه ينقب نقبا ونقابة . ويقال : نقب ، والنّقب : الطريق بين جبلين ، وجمعه نقاب ، نحو فرخ وفراخ . ومنه الحديث : « أنّهم فزعوا من الطاعون ، فقال عليه الصلاة والسّلام : أرجو ألّا يطلع علينا نقابها » « 2 » أي لا يطلع الطاعون . نقاب المدينة ، أي طرقها .
والمنقبة : طريق نافذة في الجبل ، ثمّ استعير للفعل الكريم . ومنه : مناقب الكرماء وأهل الصّلاح ، عكس المثالب . والنّقاب : ما تجعله المرأة على وجهها . وجمعه في القلّة أنقبة ، وفي الكثرة نقب . والنّاقبة : قرحة . والنّقبة : ثوب كالإزار سمي بذلك لنقبة تجعل فيها تكّة .
والمنقب : ما ينقب به الحائط ، وسرّة الدابّة ، ومنه : نقب البيطار سرّة الدابّة . وفي الحديث : « لا شفعة في فناء ولا طريق ولا منقبة » « 3 » المنقبة : الطريق بين الدارين ، وأصلها في الجبلين كما تقدّم . والنّقبة : أول الجرب يبدو ؛ وفي الحديث : « إنّ النّقبة قد تكون بمشفر البعير » « 4 » وجمعها نقب . والنّقبة أيضا : اللون . والنّقبة أيضا : السّراويل يجعل لها حجزة من غير نيفق « 5 » ولا ساقين ، فإن كان فيه نيفق وساقان فسراويل ، وقد تقدّم أنه الإزار والتّكّة ؛ ومنه الحديث : « ألبستنا أمّنا نقبتها » « 6 » . والنّقاب بمعنى المنقب « 7 » ، وذكر الحجاج ابن عباس فقال : « ما كان إلّا نقابا » « 8 » أي عالما بحاثا عن الأشياء .
هامش
( 1 ) 12 / المائدة : 5 .
( 2 ) النهاية : 5 / 102 . لقد ضبطها الهروي وابن منظور بالنصب « نقابها » .
( 3 ) المصدر السابق .
( 4 ) النهاية : 5 / 101 ، وليس فيه « قد » .
( 5 ) النيفق : الموضع المتسع منه ( القاموس ) .
( 6 ) النهاية : 5 / 102 .
( 7 ) وفي الأصل : النقاب ، ولعلها كما ذكرنا .
( 8 ) النهاية : 5 / 103 ، وفي رواية : « إن كان لمنقبا » .