على الشيء ، وجمعه نصائب ونصب ، وكان للعرب حجارة تعبدها وتذبح عليها . ثم قال :
وقد يقال في جمعه أنصاب . انتهى .
قلت : الهاء في قوله : - جمعه - تعود على نصب لا على نصيب لأنه عهد جمع فعل على أفعال كما تقدّم في نحو عنق وأعناق ، ولم يعهد جمع فعيل على أفعال إلا صفة نحو شريف وأشراف . فإن ادّعي أنّ النصيب صفة : فعيل بمعنى مفعول صحّ أن يكون أنصاب جمع نصيب . وقال الهرويّ : الأنصاب واحدها نصب ونصب ونصب . ولم يبيّن هل النّصب جمع أم لا ؟ وقد قرىء قوله تعالى :
إِلى نُصُبٍ يُوفِضُونَ
« 1 » بالأوجه الثلاثة « 2 » . والظاهر أن النّصب - بفتح النون - مصدر واقع موقع المفعول ، وأنّ النّصب - بالضم والسكون - مخفف من المضموم .
قوله تعالى :
بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
« 3 » النّصب والنّصب : التّعب . قال تعالى :
لا يَمَسُّهُمْ فِيها نَصَبٌ
« 4 » وكذلك هو البخل والرشد ، وقد قرىء بالوجهين فيهنّ ، ومثله العدم والعدم ، والحزن والحزن ، والعرب والعرب . يقال منه : نصب ينصب نصبا ونصبا فهو ناصب . وأنصبني كذا : أتعبني ، وأنشد « 5 » : [ من الطويل ]
تأوّبني همّ مع الليل منصب
وهمّ ناصب من باب
ماءٍ دافِقٍ
« 6 »
عِيشَةٍ راضِيَةٍ
« 7 » على النّسب . وأنشد للنابغة « 8 » : [ من الطويل ]
هامش
( 1 ) 43 / المعارج : 70 . يوفضون : يسرعون .
( 2 ) قرأ الأعمش وعاصم : « إلى نصب » إلى شيء منصوب يستبقون إليه . وقرأ زيد : « إلى نصب » فكأن النصب الآلهة . وكلّ واحد وهو واحد ، والجمع : أنصاب ( معاني القرآن : 3 / 186 ) .
( 3 ) 41 / ص : 38 .
( 4 ) 48 / الحجر : 15 .
( 5 ) صدر مذكور في المفردات : 494 .
( 6 ) 6 / الطارق : 86 .
( 7 ) 21 / الحاقة : 69 .
( 8 ) مطلع لمدحية في ديوانه : 54 . كليني : دعيني وهمي .