مانِعَتُهُمْ حُصُونُهُمْ
« 1 » . وقد منع : صار ذا منعة وهي القوة التي يحمى بها ، والمنعة - بالسكون - أيضا بمعنى المنعة . وفلان منيع . ومكان منيع ، أي حصين على من يرومه . وامرأة منيعة : كناية عن عفّتها .
قوله تعالى :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ
« 2 » قيل : ما حملك ، وقيل : ما صدّك وحملك على تركه ؟ ومناع : اسم فعل لا منع ، كنزال لانزل . والمانع من صفاته تعالى بمعنى الذي يمنع العطاء من يشاء ، وقيل : الذي يحمي وينصر . وقوله عليه الصلاة والسّلام : « لا مانع لما أعطيت » « 3 » من الأول . وقولهم : مانع أوليائه ، أي يحميهم وينصرهم ويحوطهم .
م ن ن :
قوله تعالى :
لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذى
« 4 » المنّ : ذكر الصّدقة والاستكثار عليه ، وهما متلازمان . ومن ملح الكلام : طعم الآلاء أحلى من المنّ ، وهي أمرّ من الآلاء عند المنّ ، وقال الشاعر : [ من الطويل ]
وإنّ امرأ أهدى إليّ صنيعة * وذكّرنيها مرّة لبخيل
وكانوا يقولون : إذا صنعتم معروفا فانسوه . والمنّة : النّعمة الثقيلة ، ويقال ذلك على وجهين ؛ أحدهما : أن يكون ذلك بالفعل ، فيقال : منّ فلان على فلان : إذا أثقله بالنّعمة الثقيلة ، وعلى ذلك قوله تعالى :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ
« 5 » وذلك على الحقيقة لا يكون إلا للّه تعالى . والثاني : أن يكون ذلك بالقول ، وذلك مستقبح فيما بين الناس إلا عند كفران النّعمة ، ولذلك قيل : المنّة تهدم الصنيعة وتوجب القطيعة . ويحسن ذكرها عند الكفران ، ومن ثمّ قيل : « إذا كفرت النّعمة حسنت المنّة » « 6 » .
هامش
( 1 ) 2 / الحشر : 59 .
( 2 ) 12 / الأعراف : 7 .
( 3 ) صحيح البخاري ، الأذان ، 155 ، وفيه رواية : « . . . لما أعطى اللّه » .
( 4 ) 264 / البقرة : 2 .
( 5 ) 164 / آل عمران : 3 .
( 6 ) المفردات : 474 .