بالواو فقلبت همزة . السادس : أنه لا اشتقاق له عند العرب ، قاله النّضر بن شميل ، وقد أتقنّا هذه الأقوال وتصريفها في « الدرّ المصون » وغيره .
م ل ل :
قوله تعالى :
مِلَّةِ إِبْراهِيمَ
« 1 » . الملّة - قيل - : معظم الدّين ، والشريعة : الحلال والحرام ، قاله ابن الأعرابيّ ، قال ابن الأعرابيّ : يعني بمعظم الدين ما جاء به الرسل ، وقال غيرهما : الملة : الدين ، وهو اسم لما شرع اللّه لعباده على لسان أنبيائه ليتوصّلوا إلى جوار اللّه . والفرق بينها وبين الدين أنّ الملة لا تضاف إلا للنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم الذي تسند إليه ، نحو :
أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ
« 2 » . ولا تكاد توجد مضافة إلى اللّه تعالى ولا إلى آحاد الأمة ، ولا تستعمل إلا في حملة الشرائع دون آحادها ، لا يقال : ملة اللّه ، ولا ملّتي ، ولا ملة زيد ، كما يقال :
دين اللّه .
وأصل الملّة من أمللت الكتاب . والملّة - أيضا - : الدّية ، ومنه قول عمر رضي اللّه تعالى عنه : « ولكن نقوّمهم الملّؤة على آبائهم خمسا من الإبل » « 3 » . وأمّا الملّة فالرماد الحارّ ، وقيل : الجمر ، ولذلك يقال : أطعمنا خبز ملّة ، بالإضافة . وقلّ خبزه : طرحه في الملّة . ومن أطلق الملّة على الخبز نفسه فمتجوّز ، وقد خطّأه الناس . والمليل : ما طرح في الملّة .
وفي الحديث « إنّ اللّه لا يملّ حتى تملّوا » « 4 » . الملل : الضّجر من الشيء ؛ يقال :
مللت منه ، قال الشاعر « 5 » : [ من الكامل ]
حتى مللت وملّني عوّادي
والمعنى أنه لا يملّ أبدا مللتم أم لم تملّوا ، نحو : لا أفعل حتّى يبيضّ القار ويشيب
هامش
( 1 ) 130 / البقرة : 2 ، وغيرها .
( 2 ) 123 / النحل : 16 .
( 3 ) النهاية : 4 / 361 ، وفي الأصل : « . . . نقيمهم . . » .
( 4 ) النهاية : 4 / 360 . والمعنى أن اللّه تعالى لا يمل أبدا ، مللتم أو لم تملوا .
( 5 ) من شواهد المغني : 422 ، وصدره :وأجبت قائل : كيف أنت بصالح ؟