« لا تمكّكوا على غرمائكم » « 1 » أي لا تلحّوا عليهم إلحاحا تضرونهم به في معايشهم فتستأصلونهم به . وقد تقدّم الفرق بين مكة وبكّة في باب الباء ، فأغنى عن إعادته هنا .
والمكّوك : كيل معروف كالأردبّ ، وقيل : هو إناء يشرب به ويكال .
م ك ن :
قوله تعالى :
مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ
« 2 » أي ملّكناهم وجعلناهم متمكّنين من المكان الذي ولّيناهم إياه أي قوّيناهم ، من تمكّن فلان من كذا : إذا قدر عليه وأطاقه . وأصله من المكان . والمكان لغة هو الحاوي للشيء ، وعند بعض المتكلمين أنه عرض ، وهو اجتماع جنسين حاو ومحويّ ، وذلك أن يكون سطح الجسم الحاوي محيطا بالمحويّ ، فالمكان عندهم هو المناسبة بين الجسمين .
قوله تعالى :
اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ
« 3 » . يقال : مكان ومكانة . والمعنى : اعملوا على تمكّنكم ، يقال : مكانك انتظر ، فهو تهديد ووعيد . ومثله قوله تعالى :
مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ
« 4 » أي اثبتوا مكانكم وانتظروا ما يفعل بكم . وقيل : اعملوا على شاكلتكم ووجهتكم التي أنتم عليها من خير أو شرّ / أو تهديد أيضا ، وجهتكم التي تمكّنتم عند أنفسكم من العلم بها إلى عامل على جهتي . وقرىء : « مكاناتكم » جمعا على اختلاف الأنواع في ذلك .
قوله تعالى :
وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
« 5 » . يقال : مكّنته ومكّنت له نحو أسقيته وأسقيت له ، أي جعلته متمكّنا وجعلت له مكانا يتمكّن منه وفيه ، وقال ابن عرفة : التمكّن :
زوال المانع .
قوله :
عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ
« 6 » أي قوي متمكّن عند اللّه . يقال : فلان مكين عند
هامش
( 1 ) النهاية : 4 / 349 . وفيه رواية بتاءين ؛ « لا تتمككوا . . » .
( 2 ) 6 / الأنعام : 6 .
( 3 ) 135 / الأنعام : 6 .
( 4 ) 28 / يونس : 10 .
( 5 ) 6 / القصص : 28 .
( 6 ) 20 / التكوير : 81 .