تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 507

مساهمون:

ص٥٠٧
واكتهلت الدّوحة : إذا عمّها النّور ، ومنه قول الأعشى يصف دوحة « 1 » : [ من البسيط ]
يضاحك الشمس منها كوكب شرق * مؤزّر بعميم النّبت مكتهل
وقد تقدّم في باب السين ذكر تنقّل الإنسان من لدن كونه في بطن أمّه إلى أن يصير شيخا وفوق ذلك ، فأغنى ذلك عن إعادته هنا .

ك ه ن :

قوله تعالى :
وَلا بِقَوْلِ كاهِنٍ
« 2 » الكاهن : الذي يخبر بالأخبار الماضية الخفيّة بضرب من الظّنّ ، وهو عكس العرّاف الذي يخبر بالأخبار المستقبلة بنحو ذلك ، ولكون هاتين « 3 » الصناعتين مبنيتين على الظنّ الذي يجوز أن يخطئ ويصيب قال عليه الصلاة والسّلام : « من أتى كاهنا أو عرّافا فصدّقه فقد كفر بما أنزل على محمد » « 4 » . والكهانة : مصدر كهن يكهن إذا تعاطى ذلك . وكهن - بالضم - تخصّص بها . وتكهّن : تفعّل ذلك . وقد فسّر الكاهن بنحو ما فسّر به العرّاف ، وهو المشهور في الحديث . وقد كانت الكهنة في زمنه عليه الصلاة والسّلام بهذه الصفة وذلك لما يسمع شياطينهم فيلقون إليهم الكلمة فيكذبون عليها مئة كذبة إلى أن رجمت الشياطين فانقطع السمع وانقطع التكهّن . وفي الحديث : « يخرج من الكاهنين رجل يقرأ القرآن لا يقرأ أحد مثله » « 5 » الكاهنان هنا : بنو « 6 » النّضير وقريظة ؛ قبيلتان من اليهود مشهورتان . يقال : المعنيّ بهذا الرجل هو محمد بن كعب القرظيّ رضي اللّه عنه .
هامش
( 1 ) الديوان : 57 ، وفي الأصل : يضاحك النبت ، والتصويب منه . ( 2 ) 42 / الحاقة : 69 . ( 3 ) في الأصل : هذه . ( 4 ) سنن الدارمي ، طب : 21 . وفي رواية الراغب : « . . بما أنزل على أبي القاسم » . ( 5 ) النهاية : 4 / 215 ، وفيه : « . . أحد قراءته » . ( 6 ) في الأصل : بني . والصواب أن يقال : الكاهنان قريظة والنضير .