تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 509

مساهمون:

ص٥٠٩
أشار إليه في الآيتين وهما :
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ وَيُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ
« 1 » ، وقوله تعالى :
وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ
« 2 » . فقد تحقّق معنى التكوير وهو معنى الإيلاج ، ثم بعده يكون الانسلاخ فيحدث من ذلك الزيادة والنقصان . وطعنه وكوّره : إذا ألقاه مجتمعا . والكور - بالضم - رحل الجمل ، وبالفتح الزيادة ، ومنه الحديث : « أعوذ بك من الجور بعد الكور » « 3 » قيل : من النقصان بعد الزيادة . وكوّارة النّخل معروفة لإدخال بعضها في بعض والتصاقه . وكلّ مصر كورة ، وهو الموضع الذي به قرى ومحال ، وذلك لحصول الاجتماع .

ك ون :

قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
« 4 » كان هنا بمعنى لم يزل ، وأصلها للدلالة على اقتران مضمون الجملة بالزمن الماضي نحو : كان زيد عالما ، معناه أنه اتصف بالعلم فيما مضى دلالة لها على الانقطاع ؛ فإذا قلت : كان زيد قائما ليس فيه دلالة على أنه الآن قائم ، وهو أحد الجوابين عن قوله تعالى :
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
ونحوه . وترد بمعنى صار ، وأنشد « 5 » : [ من الطويل ]
بتيهاء قفر والمطيّ كأنّها * قطا الحزن قد كانت فراخا بيوضها
أي صارت ، ومثله قوله تعالى :
كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ
« 6 » أي صرتم ، وترد زائدة باطراد ، وهو إذا كانت بلفظ المضيّ حشوا كقولهم ما - كان - أعلمه ، وشذّ قوله « 7 » : [ من الرجز ]
هامش
( 1 ) 61 / الحج : 22 . ( 2 ) 37 / يس : 36 . ( 3 ) النهاية : 4 / 208 . ( 4 ) 96 / النساء : 4 ، وغيرها . ( 5 ) البيت لابن أحمر الباهلي ( شعره : 119 ) . ( 6 ) 110 / آل عمران : 3 . ( 7 ) رجز مشطور ينسب إلى أم عقيل بنت أبي طالب ( أوضح المسالك : 1 / 180 ) .