يسترك ويصونك عمّا يؤذيك . وكننت الشيء : جعلته في كنّ ، قيل : وخصّ كننت بما يستر بثوب أو بيت ونحوه من الأجسام ؛ قال تعالى :
كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ
« 1 » يريد بيض النعام لأنها تصونه بدفنه في الرمل .
وقوله :
إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتابٍ مَكْنُونٍ
« 2 » أي محفوظ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه . وأكننت : خصّ بما يستر في الضمير ، وعليه قوله تعالى :
أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ
« 3 » ،
ما تُكِنُّ صُدُورُهُمْ
« 4 » .
قوله تعالى :
وَجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً
« 5 » جمع كنان وهي الأغطية وهو كقوله تعالى :
بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْها بِكُفْرِهِمْ
« 6 »
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
« 7 » .
والكتاب المكنون قيل : القرآن ، وقيل : اللوح المحفوظ ، وقيل : قلب المؤمن ، وقيل : إشارة إلى أنّه محفوظ عند اللّه تعالى ، إشارة إلى قوله تعالى :
وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ
« 8 » .
وسميت المرأة المتزوجة كنّة لحمايتها من حيث إنّها تصان وتحفظ في بيت زوجها .
والكنانة : جعبة غير مثقوبة تجمع فيها السهام ، وبها سميت هذه القبيلة المشهورة . ومن كلام الخبيث الحجّاج : « إنّ أمير المؤمنين نثل كنانته فعجمها فوجدني أصلبها عودا فبعثني إليكم » وكان متلثما فكشف لثامه عن وجه قبيح ، فقال بعض الحاضرين : ما رأيت كاليوم أقبح من أميرنا . فأنشد « 9 » : [ من الوافر ]
هامش
( 1 ) 49 / الصافات : 37 .
( 2 ) 77 و 78 / الواقعة : 56 .
( 3 ) 235 / البقرة : 2 .
( 4 ) 69 / القصص : 28 ، وغيرها .
( 5 ) 25 / الأنعام : 6 .
( 6 ) 155 / النساء : 4 .
( 7 ) 7 / البقرة : 2 .
( 8 ) 12 / يوسف : 12 ، وغيرها .
( 9 ) البيت لسحيم بن وثيل كما في الشعر والشعراء : 538 ، الكتاب : 3 / 207 ، مغني اللبيب : 160 ) .