فيطلب بها كمية ذلك المعدود ، وخبرية فيراد بها التكثير كقوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الْأَرْضِ كَمْ أَنْبَتْنا فِيها مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ
« 1 » أي كثيرا من الأزواج أنبتنا فيها . وكلاهما له صدر الكلام ، ومميز الاستفهامية واحد منصوب ، ويجوز جرّه إذا جرّت هي بحرف نحو :
بكم درهم اشتريته ؟ ومميز الخبرية بواحد أو جمع مجرور ، وينصب إذا فصل بظرف ونحوه نحو : كم في الدار عبيدا ملكت ! وقد يبقى جرّه كقول الشاعر « 2 » : [ من الرمل ]
كم بجود مقرف نال العلى * وكريم بخله قد وضعه
فإن كان الفاصل جملة وجب النصب كقول الشاعر « 3 » : [ من البسيط ]
كم نالني منهم فضلا على عدم * إذ لا أكاد من الإقتار أحتمل
ولها أحكام قرّرناها في غير هذا الموضع .
ك م ه :
قوله :
وَتُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ
« 4 » قيل : الأكمه من ولد أعمى . ويقال : هو الذي يولد مطموس العين . وقيل : بل هو الذي طرأ عليه العمى أو ذهاب العين ، قال الشاعر :
[ من البسيط ]
لقد ظهرت فلا تخفى على أحد * إلا على أكمه لا يدرك القمرا
وقال رؤبة بن العجاج : [ من الرجز ]
فارتدّ عنها كارتداد الأكمه
ويقال : إنه لم يوجد في هذه الآفة أكمه بالتفسيرين الأوّلين إلا قتادة بن دعامة السّدوسي صاحب التفسير .
هامش
( 1 ) 7 / الشعراء : 26 .
( 2 ) البيت لأنس بن زنيم . وهو من شواهد : شرح المفصل : 4 / 132 ، الكتاب : 2 / 167 .
( 3 ) البيت للقطامي كما في الكتاب : 2 / 165 ، شرح المفصل : 4 / 131 .
( 4 ) 110 / المائدة : 5 .