تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 475

مساهمون:

ص٤٧٥
في ليلة كفر النجوم غمامها
وسمي الزراع كافرا لستره البذر بالتراب . ومنه في أحد القولين قوله تعالى :
أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ
« 1 » أي الزّراع . والثاني أنّهم الكفار شرعا . ومنه - أيضا - الكافور وهو اسم أكمام الثمرة التي تكفرها ، وأنشد « 2 » : [ من الرجز ]
كالكرم إذ نادى من الكافور
وكفر النّعمة : سترها بعدم أداء شكرها لأنه إذا شكرها نوّه بذكرها فأظهرها ، وإذا كتمها ولم يشكرها فقد سترها وغطّاها . وغلب الكفر في تغطية الحقّ والدين ، والكفران في تغطية النعمة وجحودها . والكفور مصدر للكفر مستعمل في جحود الوحدانية وجحود النّعمة معا . والكفور : المبالغ في الكفر قال تعالى :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ
« 3 » . واستشعر الراغب سؤالا فقال « 4 » : إن قيل كيف وصف الإنسان ههنا بالكفور ولم يرض بذلك حتى أدخل عليه إنّ واللام وكلّ ذلك تأكيد ؟ وقال في موضع آخر :
وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيانَ
« 5 » قيل :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَكَفُورٌ
« 6 » تنبيه على ما ينطوي عليه الإنسان من كفران النّعمة وقلّة ما يقوم بأداء الشكر ، وعلى هذا :
قُتِلَ الْإِنْسانُ ما أَكْفَرَهُ
« 7 » وقوله :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 8 » . وجعل الراغب الكفّار أبلغ من الكفور لقوله :
كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ
« 9 » . وقد أجري الكفّار مجرى الكفور في قوله :
إِنَّ الْإِنْسانَ لَظَلُومٌ كَفَّارٌ .
وفي ما قاله نظر لأنّ فعّالا
هامش
( 1 ) 20 / الحديد : 57 . ( 2 ) رجز للعجاج ( الديوان : 1 / 239 ) ومذكور في اللسان - مادة كفر . والكافور : وعاء الطلع . ( 3 ) 34 / إبراهيم : 14 . ( 4 ) المفردات : 434 . ( 5 ) 7 / الحجرات : 49 . ( 6 ) 66 / الحج : 22 . ( 7 ) 17 / عبس : 80 . ( 8 ) 13 / سبأ : 34 . ( 9 ) 24 / ق : 50 .