تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 473

مساهمون:

ص٤٧٣
وحقيقته انقلب لونه من حال إلى حال . والإكفاء : قلب الشيء كأنّه إزالة المساواة ، ومنه الإكفاء في الشعر « 1 » .

ك ف ت :

قوله تعالى :
أَ لَمْ نَجْعَلِ الْأَرْضَ كِفاتاً أَحْياءً وَأَمْواتاً
« 2 » أي جامعة . والكفت : الضمّ والجمع ، وكلّ شيء كفتّه فقد جمعته ، وفي الحديث : « اكفتوا صبيانكم بالليل » أي ضمّوهم ، وفي رواية « كفّوا » وهو بمعنى الأول وتفسير له . والكفات قيل : هو اسم ما يكفت فيه نحو الجراب ، وأنشد لصمصامة بن الطرمّاح : [ من الوافر ]
وأنت اليوم فوق الأرض حيّا * وأنت غدا نضمّك في كفات
وحينئذ لا بدّ من ناصب لأحياء ، وهو مقدر : يكفت أحياء . وقيل : بل هو مصدر « 3 » كالقيام ؛ فأحياء منصوب به ، ولكن لا بدّ من تجوّز في وقوع المصدر عليها ، وفيه التأويل المشهورة ، أي ذات كفات أو نفس الكفات مبالغة أو كافأته . ومعنى كونها كفاتا لهم أنها تضمّ الأحياء على ظهرها والأموات في بطنها . وقيل : معناه تضمّ الأحياء التي هي الإنسان والحيوان والنبات ، والأموات التي هي الجمادات من الأرض والماء وغير ذلك . قلت : وعلى هذا فأحياء وأمواتا بدل من كفاتا بيانا له . وقيل : أحياء مفعول به ثان على حذف مضاف ؛ أي ذات أحياء وأموات ، وكفاتا حال أيضا ، وقد تكلّمنا عليه بأوسع من هذا في « الدر » . والكفات - أيضا - : الطيران السريع ، وحقيقته قبض الجناح للطيران كقوله :
أَ وَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ
« 4 » فالقبض هنا كالكفات هناك . والكفت : السّوق الشديد ؛ قال الراغب « 5 » : واستعمال الكفت في سوق الإبل
هامش
( 1 ) الإكفاء : الإقواء ، ويرونه فسادا في آخر البيت من غير أن يحدّوا في ذلك شيئا ، والإجماع على أنه اختلاف الحروف . ( 2 ) 25 و 26 / المرسلات : 77 . ( 3 ) مصدر من كفت إذا ضم وقبض . ( 4 ) 19 / الملك : 67 . ( 5 ) المفردات : 433 .