تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
وجهه : « يتكفّأ كأنّما يمشي في صبب » « 1 » وهذا يفسر ما ذكرته . وفي الحديث : « كان عليه الصلاة والسّلام لا يقبل [ الثناء ] إلا من مكافىء » « 2 » . قال القتيبيّ : معناه أنّه إذا أنعم على رجل فكافأه بالثناء عليه قبل ثناءه ، وإذا أثنى عليه قبل أن ينعم عليه لم يقبله . وهذا التفسير قد ردّه ابن الأنباريّ وقال : إنه غلط بيّن ، ولقد صدق - عليه الصلاة والسّلام - لا ينفكّ أحد عن إنعامه إذ كان اللّه قد بعثه للناس كافّة ورحم به وأنقذ ؛ فنعمه سابقة إليهم لا يخرج منها مكافىء ولا غير مكافىء . هذا والثناء عليه فرض لا يتمّ الإسلام إلا به . وإنّما « 3 » المعنى أنه لا يقبل الثناء إلا من رجل يعرف حقيقة إسلامه ، ولا يدخل عنده في جملة المنافقين الذين يقولون بألسنتهم ما ليس في قلوبهم . فإذا كان المثني عليه بهذه الصفة قبل ثناءه وكان مكافئا ما سلف من نعمه عليه السّلام عنده وإحسانه إليه . قال الأزهري : وفيه قول ثالث : إلا من مكافىء : إلا من مقارب مدحه « 4 » غير مجاوز به حدّ مثله ولا مقصّر عمّا وفّقه اللّه إليه ؛ ألا تراه يقول : « لا تطروني كما أطرى النّصارى عيسى ولكن قولوا عبد اللّه ورسوله » « 5 » . فإذا وصف بكونه نبيّ اللّه ورسوله فقد وصف بما لا يوصف به أحد من أمته ، فهو مدح ومكافىء له . وفي الحديث : « لا تسأل المرأة طلاق أختها لتكتفىء ما في إنائها » « 6 » يكتفىء ، أي يقلب ويكبّ ؛ تفتعل ، من كفأت القدر : إذا كببتها لتفرغ ما فيها . وهو تمثيل « 7 » لإمالة الضّرّة حقّ صاحبتها من زوجها إلى نفسها . وقال الكسائيّ : كفأت الإناء : كببته ، وأكفأته : أملته ، ومنه الحديث : « إذا مشى تكفّأ » تكفأ : أي تمايل إلى قدام كما تتكفّأ السفينة في جريها . والأصل فيه الهمز فترك . وفي حديث عليّ : « أنه تكفّأ لونه عام الرّمادة » « 8 » أي تغيّر ،
هامش
( 1 ) النهاية : 3 / 3 . والحديث في صفته صلّى اللّه عليه وسلّم ، والمعنى : في موضع منحدر وكلمة « يتكفأ » تلفيق من حديث آخر . ( 2 ) النهاية : 4 / 180 ، والإضافة منه . ( 3 ) في الأصل : وأما . ( 4 ) ورواية الهروي : إلا من مقارب في مدحه . ( 5 ) النهاية : 3 / 123 . والإطراء : مجاوزة الحد في المدح . ( 6 ) النهاية : 4 / 182 . وفي الأصل : لتكفىء . ( 7 ) وفي الأصل : ميل . ( 8 ) المفردات : 4 / 183 ، وفيه : « أنه انكفأ » .