تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
وقد كعب الثّدي كعبا ، وكعّب تكعيبا « 1 » . وثوب مكعّب : مطويّ شديد الأدراج . وفي الحديث : « وجعل كعبك عاليا » « 2 » أي شرّفك ؛ عبّر بذلك عن ثبات العزّ والشرف / ودوامهما ، ومثله : ثبّت اللّه قدمك ، عكسه : أزال اللّه قدمه وأزلقها .

فصل الكاف والفاء

ك ف ء :

قوله تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
« 3 » أي مكافئا ومساويا ونظيرا . يقال : فلان يكافىء فلانا ، أي يساويه . ومنه الحديث : « تتكافأ دماؤهم » « 4 » أي تتساوى فيقاد العالم بالجاهل والشريف بالدّنيء . وهو كفؤك وكفيؤك وكفاؤك ، أي مساويك . وفي صفته عليه الصلاة والسّلام : « إذا مشى تكفّى تكفّيا » « 5 » قد فسّره شمر بما لا يليق فقال : أي تمايل كما تتكفّأ السفينة يمينا وشمالا . قال الأزهريّ : وهذا خطأ . ومعنى التكفّؤ : الميل إلى سنن ممشاه ، وهذا كقوله : « كأنّما ينحطّ من صبب » « 6 » . قال : والتمايل يمينا وشمالا إنما هو الخيلاء . قلت : لا يريد شمر تفسير مشيه بتكفّؤ السفينة [ يمينا وشمالا إنما يريد تفسير مطلق الميل وقوله : يمينا وشمالا ، تفسير لتمايل السفينة ] « 7 » لا لتمايله عليه الصلاة والسّلام فوقع التشبيه في أصل الميل . وإنما قلت ذلك لأنه لا يظن بشمر مثل ذلك والعياذ بالله ، متى اعتقده كفر . قال : والسفينة تتكفّأ أي تتمايل على سمتها التي تقصد ، وفي حديث علي كرم اللّه
هامش
( 1 ) وفي الأصل : تكعب ، ولعلها كما أثبتنا . ( 2 ) وفي النهاية : ( 4 / 179 ) : « واللّه لا يزال كعبك عاليا » والحديث لقيلة ، وهو دعاء لها بالشرف . ( 3 ) 4 / الإخلاص : 112 . ( 4 ) النهاية : 4 / 180 ، والمقصود المسلمون . ( 5 ) هكذا روي غير مهموز ، وبعضهم يرويه مهموزا « تكفّأ تكفّؤا » . وعينه إذا اعتلّ انكسرت ( النهاية : 4 / 183 ) . ( 6 ) النهاية : 3 / 3 ، وفيه : « . . في صبب » . ( 7 ) إضافة من النسخة د ، وبها يستقيم المعنى .