فصل العين والدال
ع د د :
قوله تعالى :
إِنَّما نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا
« 1 » أي نحصي عليهم كلّ شيء ، وعن ابن عباس :
نعدّ أنفاسهم . والعدد في الأصل : آحاد مركبّة . وقيل : هو تركيب الآحاد ، وهما متقاربان .
والعدد : آحاد وعشرات ومئون وألوف ، هذه أصوله . وباعتبار أنواعه مفرد ومركب ومضاف ومعطوف . وقد بيّنت جميع ذلك في النحو . والعدّ : ضمّ الأعداد . فالعدّ هو المصدر ، والعدد هو المعدود / نحو نقضه نقضا فهو نقض ، وقبضه قبضا فهو قبض . قوله :
وَأَحْصى كُلَّ شَيْءٍ عَدَداً
« 2 » قيل : معناه عدّ كلّ شيء عددا . فعلى هذا هو المصدر ، وقيل : بل هو بمعنى المعدود ، فيكون حالا .
قوله تعالى :
فَضَرَبْنا عَلَى آذانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَداً
« 3 » أي ذوات عدد . ونبّه بذكر العدد على كثرتها ، قاله الراغب « 4 » وفيه نظر لأنه قيل : يذكر للتّقيل لأن القليل يعدّ والكثير لا يعدّ . ومنه قوله تعالى :
دَراهِمَ مَعْدُودَةٍ
« 5 » ومحصور للقليل مقابلة لما لا يحصى كثرة نحو المشار إليه بقوله :
بِغَيْرِ حِسابٍ
« 6 » ، وعلى ذلك قوله :
لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً
« 7 » أي قليلة ، لأنهم قالوا : نعذّب بعدد الأيام التي عبدنا فيها العجل .
ويقال على الضّدّ من ذلك : جيش عديد ، أي كثير ، وهم ذو عدد ، أي بحيث ألّا يعدّوا كثرة .
هامش
( 1 ) 84 / مريم : 19 .
( 2 ) 28 / الجن : 72 .
( 3 ) 11 / الكهف : 18 .
( 4 ) المفردات : 324 .
( 5 ) 20 / يوسف : 12 .
( 6 ) 212 / البقرة : 2 ، وغيرها .
( 7 ) 80 / البقرة : 2 .