قَوْمِكَ
« 1 » أي كيف سبقتهم ؟ يقال : أعجلني فعجلت له ، واستعجلته : تقدّمته فحملته على العجلة . وأصل العجلة : طلب الشيء وتحرّيه « 2 » قبل أوانه ، وهو مقتضى الشّهوة ، فلذلك صارت مذمومة في عامّة القرآن ، حتى قيل : العجلة من الشيطان . قوله :
وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضى
« 3 » أي ممّا خصّ من الذمّ فإنّها وإن كانت عجلة لكنها محمودة ، إذ المقصود بها رضى ربّه . وللراغب هنا عبارة ؛ قال « 4 » : فذكر أنّ عجلته ، وإن كانت مذمومة ، فالذي دعا إليها أمر محمود وهو رضى اللّه . وهذا إنّما ذكرته تنبيها على خطابه في ذلك إذ لا يصدر من الأنبياء ما يذمّ عليه البتّة .
قوله تعالى :
خُلِقَ الْإِنْسانُ مِنْ عَجَلٍ
« 5 » تنبيها أنّ طبعه العجلة بمنزلة من خلق من الشيء فكأنّ العجلة مادّته . وأصله : نبّه به أنّه لا يتعرّى من ذلك البتّة ، فإنها إحدى القوى التي ركّب عليها . وقد قال بعضهم : العجل : الطين بلغة بعضهم ، وأنشد « 6 » : [ من البسيط ]
والنّخل ينبت بين الطين والعجل
ولا يبعد عن الصّنع . قوله :
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْعاجِلَةَ
« 7 » يريد الدنيا ، فإنها حاضرة بالنسبة إلى الآخرة ، فإنها وإن كانت حقّ اليقين إلا أنها آجلة . قوله :
عَجَّلْنا لَهُ فِيها ما نَشاءُ لِمَنْ نُرِيدُ
« 8 » لم نعطه طلبته بل الذي نعجّله ما نشاء لا ما يتمنّاه . ثم أخبر أنه ليس كلّ متمنّ أيضا نعطيه ما يشاء ، بل أردنا ذلك له . ربّ رضّنا بما قسمت لنا ، ولا تجعلنا من الذين يريدون العاجلة .
هامش
( 1 ) 83 / طه : 20 .
( 2 ) وفي س : بلا تحريه ، وهو وهم .
( 3 ) 84 / طه : 20 .
( 4 ) المفردات : 313 .
( 5 ) 37 / الأنبياء : 21 .
( 6 ) عجز لبيت في اللسان - مادة عجل ، وفيه : بين الماء والطين . وصدره :والنبع في الصخرة الصمّاء منبته( 7 ) 18 / الإسراء : 17 .
( 8 ) تتمة الآية السابقة .