تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 437

مساهمون:

ص٤٣٧
تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنا
« 1 » قيل : لأنّ معنى « أغفلنا » من قولهم : أغفلت الكتاب : إذا جعلته خاليا من الكتابة والإعجام . وقد يعبّر بالكتابة عن القضاء الممضى وما يصير في حكمه ، وعليه حمل قوله تعالى :
بَلى وَرُسُلُنا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ
« 2 » قيل : ذلك مثل قوله :
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ
« 3 » . قوله :
فَلا كُفْرانَ لِسَعْيِهِ وَإِنَّا لَهُ كاتِبُونَ
« 4 » أي مثبتون غير مضيّعين لعمله ، كقوله :
أَنِّي لا أُضِيعُ عَمَلَ عامِلٍ مِنْكُمْ
« 5 » وقوله :
إِنَّا لا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا
« 6 » . قوله :
رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ
« 7 » أي أثبتنا معهم وأدخلنا في زمرتهم ، وكأنه إشارة إلى قوله في موضع آخر :
فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ
« 8 » . قوله :
وَيَقُولُونَ يا وَيْلَتَنا ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
« 9 » إشارة إلى ما أثبت فيه أعمال بني آدم ، وهي صحيفة كلّ إنسان ، وما كتب له من خير أو شرّ ، جليل أو حقير ، وقيل : الإشارة إلى صغائر الذنوب وكبائرها . قوله :
ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها
« 10 » هذا مراد به اللوح المحفوظ . قوله تعالى :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
« 11 » يعني ما قدّره من الحكم ، وذلك إشارة إلى قوله تعالى :
كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ
« 12 » .
هامش
( 1 ) 28 / الكهف : 18 . ( 2 ) 80 / الزخرف : 43 . ( 3 ) 39 / الرعد : 13 . ( 4 ) 94 / الأنبياء : 21 . ( 5 ) 195 / آل عمران : 3 . ( 6 ) 30 / الكهف : 18 . ( 7 ) 83 / المائدة : 5 . ( 8 ) 69 / النساء : 4 . ( 9 ) 49 / الكهف : 18 . ( 10 ) 22 / الحديد : 57 . ( 11 ) 68 / الأنفال : 8 . ( 12 ) 54 / الأنعام : 6 .
عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 437 | أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي ) / محمد التونجي