تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
قوله :
لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلى أَكْثَرِهِمْ
« 1 » أي علمه بهم وحكمه عليهم . قوله :
ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ
« 2 » أطلق على عيسى عليه السّلام قول الحقّ تنبيها أنه كلمة اللّه كما سمّاه في موضع آخر
بِكَلِمَةٍ
« 3 » . وعلى ما قال : يقال
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ قالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ ، الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ
« 4 » . وهذا على قراءة رفع « قول » « 5 » وجعله بدلا من عيسى أو عطف بيان أو خبرا ثانيا لذلك . قوله :
إِنَّكُمْ لَفِي قَوْلٍ مُخْتَلِفٍ
« 6 » أي في أمر من « 7 » البعث فسمّاه قولا ؛ فإنّ المقول فيه يسمّى قولا كما أنّ المذكور يسمى ذكرا . قوله :
لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ
« 8 » فنسب القول إلى الرسول ، والمراد به القرآن لأنّ القول الصادر إليك عن الرسول يبلّغه إليك عن مرسل له فيصحّ أن تنسبه تارة إلى رسوله وأخرى إلى مرسله ، قال الراغب « 9 » : وعلى هذا فإن قيل : فهل يصحّ أن ينسب الشعر والخطبة إلى راويهما كما تنسبهما إلى صانعهما ؟ قيل : يصحّ « 10 » أن يقول : هو قول الراوي ولا يصحّ أن يقال هو شعره وخطبته ، لأنّ الشعر يقع على القول إذا كان على صورة مخصوصة ، وتلك الصورة ليس للراوي فيها شيء ، والقول قول الراوي كما هو قول المرويّ عنه .
هامش
( 1 ) 7 / يس : 36 . ( 2 ) 34 / مريم : 19 . ( 3 ) 45 / آل عمران : 3 ، في قوله تعالى :إِذْ قالَتِ الْمَلائِكَةُ يا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ . .. ( 4 ) 59 و 60 / آل عمران : 3 . ( 5 ) قرأت القراء بالنصب ، وهي قراءة ابن عامر وعاصم ويعقوب . . وقرأ الآخرون بالرفع . أما عبد اللّه فقرأها : قال الله الحق والقول والقال في معنى واحد . والحق في هذا الموضع يراد به اللّه ( معاني القرآن للفراء : 2 / 168 ) . ( 6 ) 8 / الذاريات : 51 . ( 7 ) في الأصل : في أمة البعث ، ولعلها كما ذكرنا . ( 8 ) 40 / الحاقة : 69 . ( 9 ) المفردات : 416 . ( 10 ) كلمة ( شاعر ) هنا مقحمة في ح .