تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
ومنه : في نفس فلان قول لم يبرزه ، وعليه قوله تعالى :
وَيَقُولُونَ فِي أَنْفُسِهِمْ لَوْ لا يُعَذِّبُنَا اللَّهُ بِما نَقُولُ
« 1 » . الرابع : الاعتقاد ، نقول بقول الشافعيّ . الخامس : الدلالة بما يفهم من حال الشيء ، كقول الشاعر « 2 » : [ من الرجز ]
امتلأ الحوض وقال قطني * سلّا رويدا ، قد ملأت بطني
السادس : يقال للعناية الصادقة بالشيء نحو : هو يقول بكذا ، أي يعنى به . السابع : الإلهام كقوله تعالى :
قُلْنا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِمَّا أَنْ تُعَذِّبَ
« 3 » قاله الراغب « 4 » وفيه نظر لإمكان جريانه على حقيقته ، لكنه قال في توجيه ذلك : فإن ذلك لم [ يكن ] بخطاب ورد عليه فيما روي وذكر ، بل كان ذلك إلهاما ، فسمّاه قولا . الثامن : كثيرا ما يستعمله المنطقيون في معنى الحدّ ، فيقولون : قول الجوهر كذا وقول العرض كذا أي حدّهما . التاسع : يستعمل بمعنى القتل ، قال ابن الأعرابي : يقال : قالوا يريد أي قيلوه ، وأنشد الأزهريّ « 5 » : [ من الرجز ]
نحن ضربناه على نطابه * قلنا به قلنا به قلنا به
أي قتلناه . قوله :
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
« 6 » . قيل : ذلك قول حقيقيّ خلق اللّه فيهما قوة النطق فنطقتا بذلك . وقيل : ذلك بالقول المجازيّ ، وهو عبارة عن عدم التأبّي عما يريده . قوله :
يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ
« 7 » . فائدة : قوله
بِأَفْواهِهِمْ
وإن كان القول لا حقيقة له إلا بالفم ، إنّ ذلك صادر عن غير اعتقاد ، لأنّ القول قد يطابق اعتقاد قائله . وقيل : هو توكيد كقوله :
فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ
« 8 »
وَلا طائِرٍ يَطِيرُ بِجَناحَيْهِ
« 9 » .
هامش
( 1 ) 8 / المجادلة : 58 . ( 2 ) من شواهد اللسان - مادة قطن ، وصدره مذكور في المفردات : 415 . وفي الأصل : مهلا . ( 3 ) 86 / الكهف : 18 . ( 4 ) المفردات : 415 ، والإضافة منه . ( 5 ) البيت نسبه تاج العروس ( مادة قول ) إلى زنباع المرادي ، ومذكور في اللسان . والنطاب : حبل العاتق . ( 6 ) 11 / فصلت : 41 . ( 7 ) 167 / آل عمران : 3 . ( 8 ) 79 / البقرة : 2 . ( 9 ) 38 / الأنعام : 6 .