قوله تعالى :
أَمْ حَسِبْتَ أَنَّ أَصْحابَ الْكَهْفِ وَالرَّقِيمِ كانُوا مِنْ آياتِنا عَجَباً
« 1 » معناه ليس ذلك في نهاية العجب ؛ فإنّ في آياتنا ما هو أعجب منهم . قوله تعالى :
إِنَّا سَمِعْنا قُرْآناً عَجَباً
« 2 » لأنه لم يعهدوا مثله ،
وَإِنْ تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ
أي هذا محلّ التعجب وهو إنكارهم البعث مع ظهور دلائله وسطوع براهينه ، من نصب الأدلّة الظاهرة كخلق السماوات والأرض ، وما أوجد فيهما من بديع الصنعة والمخلوقات .
ع ج ز :
قوله تعالى :
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ
« 3 » . الأعجاز جمع عجز وهو في الأصل مؤخّر الإنسان ثم شبّه مؤخر غيره به . وقوله :
يا وَيْلَتى أَ عَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هذَا الْغُرابِ
« 4 » أي قصرت ولم أقدر . فحقيقة العجز التأخر عن الشيء وحصوله عن عجز الأمر أي مؤخّره . كما ذكر في الدّبر ثم عبّر به في العرف عن القصور عن فعل الشيء « 5 » ، وهو ضدّ القدرة . وقوله :
وَالَّذِينَ سَعَوْا فِي آياتِنا مُعاجِزِينَ
« 6 » وقرىء « معجّزين » « 7 » . يقال :
عاجزته وأعجزته : جعلته عاجزا . وقيل :
مُعاجِزِينَ
معناه ظانّين مقدّرين أنهم يعجزوننا لأنهم حسبوا أن لا بعث ولا نشور ، فلا يكون ثواب وعقاب ، وهو في المعنى كقوله :
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا
« 8 » . وقيل : معاجزين للأنبياء وأولياء اللّه تعالى يمانعونهم ويقاتلونهم ليصدّوهم عن أمر اللّه . وقيل : معناه معاندين . وقيل : سابقين ، أي يظنّون أنهم يفوتوننا . و « معجّزين » ينسبون من تبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إلى العجز ، وهو كقولك : -
هامش
( 1 ) 9 / الكهف : 18 .
( 2 ) 1 / الجن : 72 .
( 3 ) 7 / الحاقة : 69 .
( 4 ) 31 / المائدة : 5 .
( 5 ) الكلمة ساقطة من س .
( 6 ) 51 / الحج : 22 ، وغيرها .
( 7 ) يقول الفراء : قراءة العوامّ « معاجزين » ، ومعنى معاجزين معاندين ، وقرأ عبد اللّه بن الزبير « معجّزين » يقول : مثبّطين .
( 8 ) 4 / العنكبوت : 29 .