البعل من النخل ، لأنه أيضا نخل العثار ، ومنه : وقع فلان في عاثور شرّ وعافور شرّ ويقال :
جدّ عاثرّ أي حظّ ناقص ، وأنشد « 1 » : [ من الطويل ]
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصّفا * أنيس ولم يسمر بمكة سامر
بلى نحن كنّا أهلها فأبادنا « 2 » * صروف الليالي والجدود العواثر
ع ث و :
قوله تعالى :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ
« 3 » قال الهرويّ : أي لا تفسدوا فيها .
يقال : عثت تعثى « 4 » لغة الحجاز في عاث يعيث عيثا ، أي أفسد . قلت : وعلى هذا فقوله :
مُفْسِدِينَ
حال مؤكّدة . وظاهر كلامه أنه ليس مقلوبا منه . قال الراغب « 5 » : والعثيّ والعيث يتقاربان ، نحو جذب وجبذ ، إلا أنّ العيث أكثر ما يقال في الفساد الذي يدرك حسّا ، والعثيّ فيما يدرك حكما . يقال : عثي يعثى عثيا ، وعلى هذا قوله :
وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ ،
وعثا يعثوا عثوّا . قلت : وعلى هذا فيكون عتا بالمثنّاة والمثلّثة بمعنى واحد . والأعثى : هو الأحمق الثقيل . وهو أيضا لون يضرب إلى السواد .
هامش
( 1 ) البيتان لعمرو بن الحرث بن مضاض يتأسف على البيت ، ويروى للحرث الجرهمي . والبيتان مذكوران في اللسان .
( 2 ) جاء في هامش النسختين رواية أخرى وهي « فأصابنا » .
( 3 ) 60 / البقرة : 2 .
( 4 ) وفي الأصل : أعثى .
( 5 ) المفردات : 322 .