أراد تهويل الأمر لأنّ الجلوس على القبر يدلّ على تهاون بالميت وبالموت ، ويؤيده أنه رأى رجلا متكئا على قبر فقال : « لا تؤذوا صاحب القبر » « 1 » .
والمقعد : رجل كان يعمل بالسهام ويريشها ، قال عاصم بن ثابت الأنصاريّ « 2 » :
[ من الرجز ]
أبو سليمان وريش المقعد * وضالة مثل الجحيم الموقد
كان يقول : أنا أبو سليمان ومعي سهام المقعد . والضالة : شجرة السّدر يعمل بها السهام ؛ يطلقونها ويريدون السهام . وشبّهها بالجحيم « 3 » لحدّتها ونفوذها .
والمقعد - أيضا - من أثقلته ديون فأقعدته وعجز عن النهوض لزمانة ونحوها . ومنه قيل للضفدع : مقعد ، والجمع مقعدات . وثدي مقعد ، أي ناتىء تصوّرا بصورة القاعد .
والمقعد « 4 » : المتقاعد المتباطىء عن المكارم . ويقال : اقعد ، لمن كان كذلك ، قال الحطيئة يهجو الزبرقان بن بدر : [ من البسيط ]
دع المكارم لا تقصد « 5 » لبغيتها * واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
قوله تعالى :
فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ
« 6 » نبّه بذلك على الراحة والدّعة فذكر مكان القعود دون سائر الأفعال .
ق ع ر :
قوله تعالى :
كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ
« 7 » أي مجتثّ ، يعني قلع من قعره أو ذهب
هامش
( 1 ) المصدر السابق ، وفيه : « لا تؤذ . . » .
( 2 ) اللسان - مادة قعد . المقعد هنا : فرخ النسر ، وريشه أجود الريش .
( 3 ) وفي اللسان : شبه السهام بالجمر لتوقدها . وهذا معنى آخر مقبول .
( 4 ) وفي الأصل : والقعدة ، ولعل الصواب ما أثبتناه .
( 5 ) والرواية المشهورة : لا ترحل .
( 6 ) 55 / القمر : 54 .
( 7 ) 20 / القمر : 54 .