في قعر الأرض . وقعر الشيء : نهاية أسفله ، فمعنى « منقعر » ذاهب في قعر الأرض . وفي الحديث : « أنّ رجلا تقعّر من ماله » « 1 » أي انقلع من أصله ؛ أراد تعالى أنّ هؤلاء قد اجتثّوا كما يجتثّ النخل الذاهب في قعر الأرض فلم يبق لهم رؤوس ولا أثر .
وقصعة قعيرة : لها قعر . وتقعّر فلان في كلامه : إذا أخرجه من قعر حلقه ، كقولهم :
تشدّق ، وهو منهيّ عنه .
فصل القاف والفاء
ق ف ل :
قوله تعالى :
أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها
« 2 » هو جمع قفل وهو ما يجعل مانعا من فتح الباب . ثم عبّر به عن كلّ مانع للإنسان عن تعاطي بعض الأفعال ، فيقال : فلان مقفل عن كذا ، ومنه قيل للبخيل : هو مقفل اليدين ، كما يقال : هو مغلولهما . واستعار لمنع وصول الحقّ إلى قلوب الكفرة المخبر عنها بالختم في قوله :
خَتَمَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ
« 3 » لفظ الأقفال كما استعار لها الختم والطّبع . ومن قال : تحقيقه الختم والطبع قال : تحقيقه أقفال خلقها اللّه تعالى . على أنّ المراد بالقلوب ليست المضغ اللحمية ، إنما المراد العقول ، فيبعد جعل هذه الأشياء حقيقة وقد حقّقنا هذا في غير هذا .
والقفول : الرجوع من السفر ، والقافلة من ذلك ، ولذلك غلّط يعقوب الناس في تسميتهم الركب قافلة مطلقا ، بل لا يقال إلا للركب الراجع من السفر وفاء بالاشتقاق .
والقفيل : اليابس من الشيء إمّا لكون بعضه راجعا إلى بعض في اليبوسة ، وإمّا لكونه كالمقفل لصلابته ، يقال : قفل النّبات ، وقفل الفجل ، وذلك إذا اشتدّ هياجه فيبس وهزل .
هامش
( 1 ) النهاية : 4 / 87 .
( 2 ) 24 / محمد : 47 .
( 3 ) 7 / البقرة : 2 .