تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 379

مساهمون:

ص٣٧٩
قوله :
إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ
« 1 » أي إلا أن يموتوا . فعبّر بذلك لأنّ تقطّع القلب لا تبقى معه حياة ، وبيّن سبب الموت الذي إذا سمعه الإنسان اقشعرّ جلده ، فهذا فائدة الكناية ، وإنما استثني الموت من شكّهم لأنّهم إذا ماتوا انفنوا ، قاله الهرويّ ، وهو تفسير معنى ، وقيل : المراد : إلّا أن يتوبوا توبة تنقطع بها قلوبهم ندما على تفريطهم . قوله :
بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ
« 2 » أي قطعة منه ، وأنشد « 3 » : [ من الخفيف ]
من قطع ليل بهيم
وقرىء :
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ وُجُوهُهُمْ قِطَعاً
« 4 » بسكون الطاء على ما تقدّم ، وبفتحها على أنه جمع قطعة « 5 » . قوله :
وَفاكِهَةٍ كَثِيرَةٍ لا مَقْطُوعَةٍ وَلا مَمْنُوعَةٍ
« 6 » أي هي خلاف فاكهة الدنيا ؛ فإنها تنقطع في بعض الأحيان ، وتمنع إلا بالأثمان ، وفي عبارة بعض الصلحاء : غير مقطوعة في الأزمان ولا ممنوعة بالأثمان . وكان إذا رأى الفاكهة قال : « بيننا وبينك الجنة » . وهذا وأمثاله من حسن اليقين وتيقّن لقاء اللّه عزّ وجل . قوله تعالى :
قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
« 7 » أي جعلت على مقاديرهم فيلبسونها لتشتملهم ، وما أحسن ما جاء لفظ التقطّع هنا ، حتى لو أتيت بكلّ لفظ مرادف له أو غير مرادف نحو فصّلت وقدّرت وسوّيت لم تجد له حلاوة ، فسبحان من تكلّم به وأعجز الخلق عن معارضته ، وهذا شأن ألفاظ القرآن كلّها .
هامش
( 1 ) 110 / التوبة : 9 . ( 2 ) 81 / هود : 11 . ( 3 ) جزء من عجز مذكور في اللسان - مادة قطع ، وتمامه :افتحي الباب فانظري في النجوم * كم علينا من قطع ليل بهيم( 4 ) 27 / يونس : 10 . ( 5 ) بسكون الطاء قراءة ابن كثير والكسائي ويعقوب . ويقول الفراء : وهي في مصحف أبي : « قطع » فهذه حجة لمن قرأ بالتخفيف . وإن شئت جعلت المظلم وأنت تقول قطع قطعا من الليل ( فهي هنا حال من الليل ) ، وإن شئت جعلت المظلم نعتا للقطع . . ( معاني القرآن : 1 / 462 . مختصر الشواذ : 57 ) . ( 6 ) 32 و 33 / الواقعة : 56 . ( 7 ) 19 / الحج : 22 .