تخطي إلى المحتوى الرئيسي

عمدة الحفاظ في تفسير أشرف الألفاظ — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
ومثله : قدّم - بالتشديد - يقدّم : إذا تقدّم ، وأنشد لبيد « 1 » : [ من الرمل ]
قدّموا إذ قال : قيس قدّموا * واحفظوا المجد بأطراف الأسل
وبمعناه أيضا استقدم يستقدم ، وعليه قوله تعالى :
وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ مِنْكُمْ
« 2 » وأصل ذلك كلّه من القدم ، وهو قدم الرجل وجمعه أقدام . وبه اعتبر التقدم والتأخّر . والتقدّم على أربعة أضرب حسبما بينّاه فيما قبل . ويستعار القدم للسابقة ؛ ومنه قوله تعالى :
أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ
« 3 » . ويقال : قديم وحديث وذلك إمّا باعتبار الزمانين ، وإمّا بالشّرف ، وإمّا لما لا يصحّ وجود غيره إلا بوجوده ، نحو : الواحد متقدّم على العدد بمعنى أنه لو تصوّر ارتفاعه لارتفع الأعداد . والقدم « 4 » وجود فيما مضى ، والبقاء وجود فيما يستقبل ، كذا قاله بعضهم « 5 » ، وينبغي أن يزيد فيما يستقبل وفي الحال . والمتكلمون يصفون الباري تعالى بالقديم ، وقد اشتهر ذلك في عباراتهم ، ولم يرد في شيء من القرآن والآثار الصحيحة وصفه تعالى بالقديم ، ولكنه قد ورد في بعض الأدعية ، وأحسبها مأثورة : « يا قديم الإحسان » . وأكثر ما يستعمل القديم باعتبار الزمان كقوله :
كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ »
« 6 » . قوله :
وَقَدْ قَدَّمْتُ إِلَيْكُمْ بِالْوَعِيدِ
« 7 » أي قد نبّهتكم على ما بين أيديكم قبل أن يفاجئكم . يقال : قدّمت إلى فلان بكذا : أعلمته قبل الحاجة إلى فعله وقبل أن يدهمه الأمر . قوله :
لا يَسْتَأْخِرُونَ ساعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ
« 8 » أي لا يريدون تقدّما ولا تأخّرا . قوله :
وَنَكْتُبُ ما قَدَّمُوا
« 9 » أي ما فعلوه قبل . قوله :
رَبَّنا مَنْ قَدَّمَ لَنا هذا
« 10 » أي من
هامش
( 1 ) الديوان : 192 . وفي اللسان : قيل . . وارفعوا ، وهي رواية مذكورة في الديوان . قاله لبيد في قدّم بمعنى تقدّم . ( 2 ) 24 / الحجر : 15 . ( 3 ) 2 / يونس : 10 . ( 4 ) في الأصل : والتقدم ، ولعلها كما أثبتنا . ( 5 ) مثل الراغب في المفردات : 397 . ( 6 ) 39 / يس : 36 . ( 7 ) 28 / ق : 50 . ( 8 ) 34 / الأعراف : 7 . ( 9 ) 12 / يس : 36 . ( 10 ) 61 / ص : 38 .