إنّ السّفاهة في خلائقكم * لا قدّس اللّه أرواح الملاعين
وحظيرة القدس : الجنة ، وقيل : الشريعة ، وكلاهما صحيح ؛ فإنّ الشريعة حظيرة منها يستفاد القدس ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ روح القدس نفث في روعي » « 1 » قيل : هو جبريل ، وقيل :
هو اللّه تعالى ، يعني هو معك بقوته وبقدرته كقوله :
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
« 2 »
إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ ما كانُوا
« 3 » أي بعلمه .
ق د م :
قوله تعالى :
لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ / يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ
« 4 » معناه لا تتقدّموا . وتحقيقه لا تسبقوه بالقول والفعل ، بل افعلوا ما يرسمه لكم وقفوا عند حدّه كما تفعله الملائكة الذين وصفهم ربّهم بكونهم عبادا مكرمين ، حيث أخبر عنهم بقوله تعالى :
لا يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ
« 5 » وفي التفسير أنهم ذبحوا قبل ذبحه فنهوا عن ذلك . وقال ابن عرفة :
أي لا تعجلوا بأمر قبل أن يأمر اللّه فيه أو ينهى عنه على لسان رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم . وقيل : معناه : لا تتقدموا ، وهذا في معنى ما قدمته .
وقوله تعالى :
يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ
« 6 » أي يتقدمهم ؛ يقال : قدمته أتقدّمه قدما .
وقدم يقدم أيضا : إذا تقدّم وعليه قوله تعالى :
وَقَدِمْنا إِلى ما عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ
« 7 » أي قصدنا وعمدنا . وأقدم يقدم مثله ، وأنشد لعنترة « 8 » : [ من الكامل ]
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها * قيل الفوارس : ويك عنتر أقدم
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) 46 / طه : 20 .
( 3 ) 58 / المجادلة : 7 .
( 4 ) 1 / الحجرات : 49 .
( 5 ) 27 / الأنبياء : 21 .
( 6 ) 98 / هود : 11 .
( 7 ) 23 / الفرقان : 25 .
( 8 ) في معلقته ، الديوان : 154 .